الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠إجابة الحق بالسمع والطاعة لله عز وجل، ثم لإمام المسلمين، أو أشراف ساكنيها، إذا لم يكن سُلطان أو رئيس، فإن قبلوا الحق وأجابوا بالسمع والطاعة، وسلّموا أمرهم لإمام المسلمين، فلهم ما للمسلمين عنده، وعليهم ما عليهم، وإن اعتزل الفسقة المبطلون بكلمة الباطل، وتمسكوا بعروتها الرميمة، وقالوا أن الحق في أيدينا، والباطل في قول الإمام ودعوته، فقد قامت عليهم الحجة، وحل قتالهم على عدم قبول، حتى يفيئوا إلى أمر الله تعالى، هذا إذا لم يبتدئوا بالقتال، وإن
الدعوة ابتدأوا بالقتال، فلا دعوة بعد الإبتداء، والله أعلم مسألة: وإن كانت بها قلعة، وهم فيها، فما حكمها وما فيها؟ هل يكون له أن يقول لهم: نريد خروجكم من القلعة اليوم أو غداً، فإن خرجوا إلى الوقت الذي جعلوه بينهم، فذلك، وإن لم يخرجوا فتكون له حجة، ويحل له قتالهم لأجل خلافهم؟
الجواب - وبالله التوفيق -: إن أموال سلاطين أهل القبلة التي في خزائنهم ومعاقلهم إذا ظفر بها المسلمون، ففي ذلك إختلاف بين المسلمين، منهم من قال: هي للفقراء، إلا أن يصح شيء بعينه أنه لأحد من الناس فهو له؛ وقال من قال: أنها لبيت مال المسلمين، يشبه المال الذي لا يُعرف ربه؛ وقال من قال: أنها لهم، وتُرد على ورثتهم، على قول من قال: كل أولى بما في يده، وهم الضامنون لما اكتسبوا، كل هذا إذا صح أن ما في خزائنهم من جباياتهم وأخذها من أموال الناس، بشاهدي عدل؛ وقيل - أيضاً -: بالشهرة القاضية، فإن
،
- 206 -