الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٢٨فوضع الشيخ يده فوق رأس الصبي، وقال له: إرفق بالرعية؛ ولعله كُوشِفَ، أو تفرس فيه أنه سيلي الملك والحكم بين الرعية، فشب
الغُلام، وظهرت عليه مخائل النجابة، وكان كما قال الشيخ بأن صار بعد ذلك حاكماً لعُمان، والمنقذ لها من الخطر المحدق بها أيام ولايته على صحار، والمُدافع عنها بسيفه الغزو الفارسي، دفاع المستميت فهو كما وصفه بعض شعراء زمانه:
يا أيها الملك المهذب أحمد تاج الأئمة والمحامد والثنا آلبوسعيدي الذي من يُمنه سعدت عُمان وعنهم زال العنا أنت الذي سُدت الأنام بسيرة غراء حازت كل وصف أحسنا وقريب من قصة الشيخ خلف بن سنان الغافري معه، هو ما ذكره المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق، قال: أخبرني غير واحد من المشايخ المسنة الذين شهدوا عصره عن الأسرار التي سرت إليه قبل أن ينتهي إليه الأمر، أنه مضى ذات يوم من بلد (أدم) إلى بلد (الغبي) من أرض السر المعروفة بالظاهرة، فوافاها يوم عيد، وقد تناظر أهلها أعرابها وحضرها - بعد الصلاة والخطبة، في الإستباق على الإبل، فلما أراد أن يركض ناقته ويجريها في الميدان الذي أجروا فيه إبلهم، أمسكت إمرأة من أعراب الظاهرة بزمام ناقته، وقالت له: يا إمام عُمان لا يجمل بك أن تُراكض ناقتك إبل هؤلاء القوم، فإنهم رعاياك، وأنت إمامهم وإمام عُمان قاطبة، فنزل من على ظهر ناقته وقال لها: أخبريني أيتها الأعرابية، ممن أنت من العرب؟ قالت: من بني زفيت، فقال
-16 -