الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

تنبيه: ذكرت فيما مضى: أن رجلاً من أخوال أحمد بن سعيد

كان تاجراً يصنع الحلوى، ويبيعه في (أدم)، فوقع نزاع بينه وبين رجل بدوي من الجنبة، فتكلم البدوي على التاجر بكلام غير لائق، مما أثار غضب أحمد بن سعيد ـ وكان يومئذ شاباً ـ فقتل البدوي، ولم يكن قتله له بسلاح، إذ ربما لم يقصد قتله، وإنما صفعه بكفه صفعة قوية،

وكان في أصبعه خاتم، فأثرت الضربة في وجه الرجل، فمات منها

فشكا أولياء القتيل إلى الإمام بلعرب بن حمير، وذلك في وقت إمامته الثانية، حيث كان اليعاربة يومئذ منقسمين، فالإمام بلعرب يحكم داخلية عُمان، ومقامه بنزوى، وسيف بن سُلطان (الثاني)، المتغلب

على الأمر، يحكم مسقط والرستاق وصحار، وجميع حصون الباطنة فطلب الإمام بلعرب من البوسعيد، أهل (أدم)، تقريب أحمد بن سعيد للحكم، فخرجوا به من أدم مذعنين قاصدين إلى نزوى، وعددهم أربعون رجلاً ـ فيما سمعت ـ ومروا في طريقهم عند جماعتهم أهل الفيقين ليخبروهم بالواقع.

وفي أثناء التشاور وتبادل الرأي فيما بينهم، قال رجل من آلبوسعيد، أهل الفيقين، لأحمد: إنك إذا وصلت نزوى وصرت في قبضة الإمام بلعرب فإننا لا نفيدك بشيء، ولكن الرأي أن تركب ناقتك بالليل وتقصد سيف بن سلطان بمسقط ـ نظراً من القائل لإنقسام اليعاربة - فكأن المدعى عليه خرج من حكومة إلى حكومة أخرى

كالملتجيء، فعمل برأيه وخرج.

-979 -