الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦البلاد، ولو كان في يده مال، وهو صحيح البدن، لا نرى الناظر به على ظاهره، فلا يجوز عندنا إلزامه إياه، ولا الحكم به عليه، ولا يُساء
تخلفه
عن
من
به الظن، ولا يبرأ منه على قوله ذلك، ولا يوقف عن ولايته من أجل الجهاد، إذا كانت له ولاية متقدمة، فهو على ولايته المتقدمة، ولو كان في الأصل ممن فرض الله عليه الجهاد، ويعلم الله نفسه أنه كاذب في قوله ذلك، لأنه في الأصل لا تقوم عليه الحجة من غيره، إلا بإقراره على نفسه، وكل من ادعى عليه إلزام ذلك وجوبه، صار خصماً محجوجاً، من بارٍ أو فاجر، مؤمن أو كافر، وكان خصماً له، وكان قوله ودعواه حجة له يدرأ بها عن نفسه، وعلى خصمه في ذلك البيئة العادلة، وكذلك في الذي يأكل في شهر رمضان، نهاراً في الحضر ويترك الصلاة قائماً، ويصلي ركعتين، لا يعلم أنه مقيم أو مسافر، وأمثال هذا وأشباهه مما يكون مؤتمناً عليه، ويكون فيه قوله حجة عنه في ذلك، ولا يقوم مأمون على كل حال على ما يؤدي من ذات نفسه، ولا يغير عن نفسه في ذلك إلا هو من العذر الفرائض من ومن النيات التي له فيها الحجة والعذر، لأنه لو خصمه أحد من الناس، وقال له: أنت صحيح البدن، وقال هو: بل غير صحيح، وفي جسمه علل غامضة، مما ينحط بها فرض الجهاد عنه، فقوله حجة في ذلك، ولو شهد بذلك أهل منى وعرفات، وأضعاف ذلك مضاعفات ما كان قولهم حجة عليه في ذلك، وكذلك ماله الذي في يده إذا أقر به أو ببعضه، أنه لغيره، وأن عليه فيه حقوقاً وتبعات وضمانات، كان مقراً على نفسه، وثابت على نفسه، وثابت عليه في حكم أهل العدل ما أقر
،
- 272 -