الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

به، وكانت حقوق العباد متقدمة على حقوق الله ـ على ما عرفناه من آثار المسلمين ـ وعذر الله أهل الزمانة والضعف والعجز والفقر عن الجهاد، وحكم بعذره في محكم كتابه، ولا يلزم صاحب الدين الخروج من بلده، ولا يلزمه الذب عن حريم البلاد، بل قد قال من قال من المسلمين: أن له ذلك إذا أشهد بما عليه من الحقوق، وقال من قال: ليس له ذلك، ولا الخارج أن يضر بنفسه وأهله، ومن يلزمه القيام به، ومن يلزمه الجهاد، إلا بوجود شرائطه، نطق بها الأثر، فمن ذلك أن يكونوا أحراراً من الرجال عُقلاء أصحاء مستطيعين، لما يتبلغهم من المال والركوب في الآلة وما يتركونه لعيالهم وذراريهم، ولمن يجب عوله عليهم إلى حد رجوعهم أو يستشهدون، فيكفون مؤونتهم، ومعهم من يخلفونه على عيالهم من الأمناء الثقات، الذين تجوز لهم مساكنتهم، ويكونون كنصف العدو في العدة والعدد والهيئة، والمركوب والمطعوم والمشروب، حتى قيل في الأواني التي تشرب منها دوابهم، آمنين غدر بعضهم بعضا، وما يتولد من جميع ذلك، آمنين قطع المواد التي تأتي من بعضهم بعضا، وخلف بعضهم بعضا، وما يتولد من الخلف والطمع، وقبول الرشوة وغير ذلك، وأن يكونوا قادرين على ما ذهبوا إليه من

الجهاد

فانظر سيدنا: هل تجد دولة من قبائل أهل عُمان في زماننا هذا على ما ذكرنا وشرطنا، وشرائط الجهاد أكثر من أن نحصيها في كتابنا هذا، ولا على أهل العلم والبصر، الذين يَهدُونَ بالحَقِّ وَبِهِ

- 273 -