علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

علوم السنة عند الإباضية

96

المصدر الثاني للتشريع وتطبيق ذلك ميدانيا، ويتجلى اعتبار ذلك من خلال جوانب، منها اعتبارها مشاركة للقرآن فهما المصدران الأصيلان للتشريع، ومن ثم توظيف هذه النظرة في رد الأمور إلى الكتاب والسنة.

ومنها أن تصحيح الأقوال وقياس قوتها قائم على صحيح السنة، وما انبني على أصل صحيح قبل؛ وما انبنى على ضعيف ردّ، وتبعا لذلك فإن ميزان القبول مبني على موافقة الكتاب وصحيح السنة، وهذه الموافقة مشروطة على المُقلّد

المقلد.

ومنها اشتراطهم العلم بالسنة في الفتوى والاجتهاد، فلا تقتحم حياض الفتوى إلا ممن كان عالما بالسنة، ومن ثم لا تقبل الفتوى إلا من عالم بالسنة، هذا مع علمه بباقي أصول التشريع كالقرآن والإجماع، بل العلم بكل أصل يقتضيه الأصل الآخر. ثم إنّ كل أصل يؤسس لحجية الآخر، وهذه المصادر الثلاثة مرتبة الحجية، وعليه لا يتقدم المتأخر في رتبة الحجية على المتقدم.