علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

علوم السنة عند الإباضية

95

للأخرى. ومن الآيات ما أوجب أخذ ما أتى به الرسول لله والانتهاء عما نهى عنه، وكذلك الآيات التي دعت إلى تحكيم الرسول لله فيما شجر بين العباد، وأوجبت على المسلمين رد التنازع إلى الرسول، وحذرت من عواقب

مخالفته.

وكل الآيات التي أوردها فقهاء الإباضية في استشهادهم يرون أنها من دلائل ثبوت السنة من الكتاب، وأنها تثبت حجية السنة وتؤكدها.

إن كلا من القرآن والسنة، وحي، إذ النبي لا ينطق عن الهوى، ومن هذا الثنائي المتلازم الوثيق تأتي مقولة بعض الفقهاء الإباضية بأن أمر النبي ونهيه هما أمر الله ونهيه؛ إذ أمر النبي خلقه الله وأمر به، ومن هذا المنطلق تظل هذه الحجية ممتدة مهما تطاول الزمن، كما أن المحبة للرسول وتعظيمه ليست أنشودة تغنى، ولكن محبته وولايته باتباعه والعمل بسنته، وعليه فالإعراض عن سنته يمثل إساءة إلى جنابه الشريف.

وإذا كان الاستدلال لثبوت حجية السنة يمثل جانبا نظريا، فإن هذا الجانب النظري يدعمه جانب تطبيقي نجده في التراث الإباضي من خلال ظهور العناية بالجانب التطبيقي للسنة والالتزام بها وبمنهجها.

ويكشف هذا الجانب التطبيقي مظاهر عدة، منها تصريح الإباضية بالالتزام بالسنة واتباعها، ودعوتهم لترسم خطاها من سلفهم إلى خلفهم، مؤكدين تقليدهم للسنة وتقيدهم بها، وكان من ثمرة ذلك أنهم أفتوا في أفراد المسائل حال ظهور أي مخالفة للسنة فيها بالبطلان وإعادة العمل، وكذلك أثمرت تلك العناية بالالتزام بالسنة رفض أي مخالفة لها؛ ففرع الفقهاء أحكامهم على الراد للسنة المخالف لها، سواء كان على وجه الإنكار أم التهاون، وكذلك أثمرت العناية بالسنة رفضهم لأي

تقليد مصادم لها، فلا تقليد إلا لما وافق الكتاب والسنة مهما كبر المقلد وعظُم.

ثم إن اعتماد السنة مصدرا ثانيا للتشريع، لا يقل عما قبله أهمية في كشفه عن مكانة السنة عند الإباضية، وهو يتمثل في التأصيل وتقعيد كون السنة