علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

علوم السنة عند الإباضية

98

الفصل الأول ظهور عناية الإباضية بنقد الحديث وتصحيحه:

المبحث الأول: معنى النقد وبدايات ظهوره:

ورد

لفظ النقد بمعاني عدّة في اللغة اخترنا منها ما يوافق مدلول النقد الحديثي فنقد الدراهم: تمييز جيدها من رديئها (1)، وناقَدْتُ فلاناً، إذا ناقشته في الأمر (2)، ونقد الدراهم أي وزنها، و"الدرهم نقد، أي وازن جيّد (3)، وقد نَقَدَ الرجُلُ الشيْء بِنَظَرِه ينقده نقداً، وما زال فُلانٌ يَنقُد بِصَرَه إِلَى الشَيْءٍ، إِذا واصل النظر إليه أو نظره خلسة (4)، ونَقَدَ الشيءَ يَنْقُدُه نقداً إِذا نَقَرَه بإصبعه كما تُنقَر الجوزة (5).

وهذه المعاني المتقدمة داخلة في مفهوم نقد الحديث ففي النقد تمييز الصحيح من الضعيف، وفيه مناقشة الرواية وبحثها ووزنها بموازين النقد التي لا تتأتى إلا للعالم المجرب الذي أطال نظره في الرواية، ونقر جوزتها فكشف بذلك ما خفي من عللها وأبان ما صح منها.

ثم إن الحروف المؤلفة لكلمة نقد وهي النون والقاف والدال هي أصل صحيح يدل على إبراز الشيء وبروزه كما يقول ابن فارس (6)، وهل النقد في حقيقته إلا عملية إبراز لصحيح الحديث ليتجلى لنا بروز الصحة من خفائها.

(1) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، باب النون والقاف وما يثلثهما، 467/ 5. الجوهري إسماعيل بن حماد (1003/ 393)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تح: أحمد عبد الغفور عطار، ط 2، دار العلم للملايين، بيروت لبنان 1399 هـ، 1979 م،

(2)

544/ 2

(3)

(4)

(5)

(6)

م. س، 544/ 2.

ر ابن مظور، لسان العرب مادة نقد، 426/ 3، الجوهري، الصحاح، 545/ 2.

ابن منظور، لسان العرب، مادة نقد، 426/ 3.

ابن فارس معجم مقاييس اللغة باب النون والقاف وما يثلثهما، 467/ 5.