علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٩

علوم السنة عند الإباضية

99

وإذا ما انتقلنا عن بيان معنى النقد إلى بيان بدايات ظهور النقد عند الإباضية، وجدنا عناية الإباضية بنقد الحديث وتمييز صحيحه من سقيمه ظهرت مبكرا، ومن أمثلة ذلك قول جابر بن زيد معلقا على رواية بلغته: "لو نجد هذا عن ابن مسعود عن ثقة أخذنا به (1)، كما يبين علة ما روي عن عبد الله بن مسعود ليلة الجن في إجازة النبيله الوضوء بالنبيذ (2) فقال: سمعت جملة من " الصحابة يقولون ما حضر ابن مسعود تلك الليلة والذي رفع عنه كذب والله أعلم بالغيب (3)، وهذا يكشف إلمام جابر بالرواية وحال الرواة وتوظيفه ذلك كله فـ في

نقده الروايات.

ويدعو أبو عبيدة إلى التثبت في الأخذ فلا يسلم لرجل يحدث بكل ما سمع، ولكن لا بدّ من تميّز المعتمد عليه من الأقاويل والروايات وأن يسأل المتلقي عمن هو أفضل منه أي ذلك المحدث - علما (4)، وهذه دعوة صريحة من أبي عبيدة

(1) الأزدي جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 83. (2) أخرجه أبو داود في سننه بلفظ (عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن ما في إداوتك؟ قال: نبيذ: قال تمرة طيبة وماء طهور)، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، 21/ 1 (84)، وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب أبواب الطهارة وسننها، باب الوضوء بالنبيذ، 135/ 1 (384)، والترمذي في سننه، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ، 147/ 1 (88)، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، 179/ 1 (693). وقد علق أبو عيسى الترمذي على الحديث بقوله: " وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري وغيره، وقال بعض أهل العلم لا يتوضأ بالنبيذ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال إسحاق إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ والتيمم أحب إلي، قال أبو عيسى وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه لأن الله تعالى قال فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّبَا (النساء 43/ 4) ". الترمذي، السنن، 147/ 1 - 148.

(3)

الفراهيدي الربيع بن حبيب، المسند، كتاب الطهارة، باب في المياه، 44/ 1 (165)

(4) أبو عبيدة: مسائل أبي عبيدة، (مخ)، 12 ظ.