علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢١

علوم السنة عند الإباضية

101

على حد ما نقل عنه (1)، ويذكر ابن بركة اتفاق أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومالك بن أنس على تضعيف هذا الخبر وأنهما طعنا فى بعض رجاله؛ وتبعا لذلك أجازا سؤر الكلب وطهارة فضل مائه وكذلك سائر السباع وأكل لحومها وهذا كلام فيه نظر كما هو مبين في حاشية البحث مع تخريج الحديث

(2)

ونجد أمثلة متعددة لنقد علماء الإباضية المتقدمين وتعليقهم على روايات صحت عندهم غيرها، فقد سأل أبو غانم الخراساني شيخه أبا المؤرج (3) عما

وهكذا يتبين لنا خطأ من نقل عن مالك ذلك ويظهر أن ابن بركة وقف على من نقل عن مالك غير التحريم. لكنني في هذا المقام أميل إلى القول إن هناك خطأ آخر وقع في النقل عن أبي عبيدة، إذ أن الربيع روى عنه رواية النهي والتحريم، فلعل النقل عن مالك وأبي عبيدة بالتحريم جاء بعد النقل عنهما بالإباحة، ويظهر لي أن خبر تحريم الحمر وكل ذي ناب لم يشتهر أول الأمر ثم اشتهر، بدليل أن البخاري في المكان الذي أخرج فيه خبر التحريم، أخرج رواية عن جابر بن زيد هذا نصها: "حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو قلت لجابر بن زيد: يزعمون أن رسول الله له نهى عن الحمر الأهلية، فقال قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبي ذاك البحر ابن عباس وقرأ قل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} (الأنعام 145/ 6). ر: البخاري، الصحيح، كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية .. ، 2102/ 5 (5210). وهناك دليل آخر أراه أورده البخاري ومسلم، وهو عبارة الزهري عقب روايته خبر التحريم: عند البخاري " ولم أسمعه حتى أتيت "الشام"، وعند "مسلم" قال ابن شهاب ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز حتى حدثني أبو إدريس وكان من فقهاء أهل الشام". ر: البخاري الصحيح مسلم، الصحيح، موضع التخريج السابق.

(1) ابن جعفر، الجامع، 1/ 273 - 374.

(2)

في

ابن بركة، الجامع، 400،397/ 1.

(3) القدمي أبو المؤرج عمر بن محمد (ق 8/ 2، من قدم في اليمن، أحد حملة العلم إلى مصر القرن الثاني الهجري، وأحد الفقهاء الكبار ورواة الآثار السبعة الذين روى عنهم أبو غانم مدونته، أخذ العلم عن أبي عبيدة، لكنه خالفه في مسائل، قدم إلى عمان؛ فناقشه فقهاؤها في المسائل التي خالف فيها، فحاجوه فرجع، ثم مات وهو في طريقه إلى اليمن. ر: الشماخي

السير، 6/ 1.