علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠علوم السنة عند الإباضية
100
لنقد الحديث، ونجده يقيد العمل بالفتوى بشرط معرفة الحق حتى في مثل ما أفتاه الثقة بما رواه عن الصحابة (1)، وهو في هذا يخط منهج البحث والتعرف على الحق في نقده، ونجد من أمثلة تطبيقات النقد عنده تضعيفه لخبر تحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير (2)، طعناً في بعض رجاله
(1)
م. س، 12 ظ.
(2) أخرج البخاري في صحيحه هذا الخبر بلفظ (نهى النبي عن كل ذي ناب من السباع) وقال معلقا بعده تابعه يونس ومعمر وابن عيينة والماجشون عن الزهري، في كتاب الذبائح والصيد، باب النهي عن أكل كل ذي ناب … 2102/ 5 (5210)، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي … 1533/ 3 (1932)، وأخرجه مالك في الموطأ، كتاب الذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب .. 496/ 2 (1059) (1060)، قال مالك: وهو الأمر عندنا"، وأخرجه الربيع في مسنده بلفظ رواه من طريق أبي هريرة عن النبي أنه قال: (أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخالب من الطير (حرام)، في كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، 153/ 1 (387).
وأما حديث النهي عن الحمر؛ فأخرجه البخاري في صحيحه بلفظ (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية)، في كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية .. 2102/ 5 (5202)، وأخرجه الربيع في مسنده، في كتاب الزكاة والصدقة، باب أدب الطعام والشراب، 153/ 1 (388).
وهنا لا بد من وقفة متسائلة حول الكلام المنقول عن تضعيف أبي عبيدة ومالك لهذا الخبر، أما مالك فقد أخرج الحديث في الموطأ، وكذلك أخرجه عنه البخاري، ويؤكد ابن عبد البر في الاستذكار على أن مذهب مالك هو تحريمها، وأن مذهبه في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع هو نهي تحريم ويقول: " لا نهي ندب وإرشاد كما زعم أكثر أصحابنا، ويشهد على ذلك قوله أي المعلق به على رواية النهي -: "وهو الأمر عندنا، روى هذا يحيى عن مالك وهو آخر من سمع عليه الموطأ ".
وينقد ابن عبد البر مَنْ فَهم عن مالك غير هذا فيقول: "وإنما احتج الأبهري لرواية ابن القاسم، فقوله إن الذكاة عاملة في جلود السباع وإن لحومها ليست بحرام على أكلها إذا ذكيت وإنما هي مكروهة، فقد تناقض ابن القاسم فيما ذهب إليه من هذا الباب ورواه عن مالك، لأنه لا يرى التذكية في جلود الحمير تعمل شيئا ولا تحل جلود الحمير عنده إلا بالدباغ كجلود الميتات. ر: ابن عبد البر، الاستذكار، 288/ 5 - 289