علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣علوم السنة عند الإباضية:
103
الإبل، ويعمل فيها ما يعمل في الإبل، وأنهم ليس بينهم اختلاف في ذلك، وأما حديث معاذ بن جبل عن النبي الله فالله أعلم به. ثم قال:" ولو نعلم أن ذلك حق به واعتمدنا عليه؛ غير أن أصحابنا أبا عبيدة وجابرًا بن زيد لا يأخذون بما ذكرت، وقد بلغهم قولُ مَن وصفت (1).
لأخذنا
وتتكرر هذه العبارة: "ولو نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأخذنا به، غير أن أصحابنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم لا يرون ذلك، ولا يأخذون به والله أعلم بهذا الحديث (2)، وهي تؤسس نهجا نقديا سنتعرف عليه عندهم لاحقا، وهو ند الحديث بما صح عندهم من روايات على أن هذه العبارات يمكن وصفها بالعبارات النقدية اللطيفة المتأدبة التي تحوي اعتذارا عن ردّ تلك الروايات، وقد يرد التعليق مقتضبا كتعليق أبي المؤرج أيضا على رواية بعض الرواة عن ابن مسعود أنه إذا توضأ المتوضي ثم لمس أو قبل جاريته أو امرأته أنه يعيد الوضوء وقوله مضعفا روايتهم اليس فيما يقولون شيء والله أعلم (3). وهذه العبارة لا تتضمن تعليلا للرد ولا اعتذارا كسابقتها وبالتالي يمكن أن تكون هي نفسها محل نظر و نقد.
6
وقد يحوي نقدهم العام على طريقة بعض نقلة الروايات ذكر أنموذج لذلك بما يراه الناقد من ذلك نعي هلال بن عطية على بعض نقلة الروايات، ووصفه لهم بأنهم ليس لهم علم نافذ يبصرون به الحق من العلم، يتبعون الروايات الكاذبة التي يدحضها كتاب الله وهم يستمدون مثل تلك الأحاديث عن أمثالهم من البشر، وتركوا كتاب الله (4). ويذكر أنهم قد يقتطعون من الرواية بعضها ويتركون البعض
(1) الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 157/ 1 - 158.
(2) م. س، 165/ 1 - 166.
(3) م. س، 16/ 1.
(4) الخراساني هلال بن عطية سيرة، هلال بن عطية، مخ مج، ص 81.