علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤علوم السنة عند الإباضية:
104
الآخر ويمثل لذلك بقوله: يقولون أطعه وإن كان عبدا حبشيا مُجَدَّعا أقْنَا (1)، وهم يسندون هذه إلى رسول الله الله، وإنما أمرني الله بطاعة من أقام كتاب الله وإن كان عبدا حبشيا فأطيعوه ما أقام كتاب الله (2) فتركوا من هذا الحديث بعضه وأخذوا بعضه، ويؤكد ابن عطية عقب ذلك أن الله أمر بطاعة من أطاع الله، وأن هؤلاء تركوا محكم كتابه، واتبعوا روايات كاذبة ليس لها أصل، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه (3).
المبحث الثاني: النقد عند ابن بركة ومن جاء بعده:
ينطلق ابن بركة في نقده من خلال تأصيل هذا النقد ومحاولة ذكر أسباب الخلاف في الروايات والدعوة إلى لزوم البحث وتصحيح المروي كما سيتبين لنا، فحول التأصيل نجده يستشهد على حجية النقد للروايات بفعل ابن عباس حين روى له أبو سعيد الخدري عن النبي في الصرف أنه قال: (الذهب بالذهب مثلاً بمثل والفضة بالفضة مثلاً بمثل، والبر بالبر مثلاً بمثل، حتى ذكر الأصناف الستة، فمن زاد أو ازداد فقد أربأ) (4)، فردّ ابن عباس بقوله: " نحن أعلم بهذا وفينا نزلت آية الربا فأجابه أبو سعيد: أحدثك عن رسول الله وتقول لي، ما تقول، والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبدا" (5).
(1)
تقدم تفسير المجدع ص، وأما الأقنا فهو من القنا وهو احديداب في الأنف ولذلك يقال
رجل أقنى. ر: الرازي مختار الصحاح، 231/ 1.
(2) تقدم تخريج الحديث، ص 68.
(3) الخراساني، هلال بن عطية سيرة هلال بن عطية ص 81.
(4) حديث أبي سعيد في الصرف، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بع الزبيب بالزبيب … 761/ 2 (2067)، ومسلم في صحيحه كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق، 1211/ 3 (1584)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب بيع الملح بالملح، 28/ 4 (6158)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب تحريم التفاضل في
الجنس … 278/ 4 (10267).
(5) ابن بركة الجامع، 314/ 2