علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

علوم السنة عند الإباضية:

154

ومن الضوابط النقدية التي وجدناها حاضرة أيضا كون الخبر خاليا من أي علل يردّ بها؛ كعلة مخالفته أحد الأصول القرآن أو السنة أو الإجماع، وهذه وإن كانت إلى نقد المتن أقرب وجدنا لها تطبيقات عند أحكامهم على بعض الأسانيد أو الرواة فاستلزم ذكرها هنا، وذلك لأنهم فرعوا أحكامهم على الرواة ورجال السند

على وجودها.

على أن إطلاق الحكم على الرواية المخالف ظاهرها للأصول يتم بعد تعذر

وجود أي تخريج لها أو تأويل أو دَرْء لمعارضة أو حَلّ لإشكال. ومن القواعد النقدية نقد الحديث بما صح من طرق وهي حاضرة أيضا حتى عند نقدهم رواة الروايات ونتيجة لذلك عرضنا طرفا منها في نقد السند، وهذا التداخل بين نقد السند والمتن في بعض الجوانب - عائد في تقديري- إلى أن كتاباتهم النقدية لم تتخذ شكل التخصص بحيث نجد لهم كتابة مستقلة في النقد وما وجدناه تم ببحث وتنقيب في تراثهم، فوجدناه مبعثرا ضمن هذا التراث.

وقد نافح ابن بركة عن نقد الرواة بما صح من طرقهم مؤكدا أن لهم طرقا وروايات صحت عندهم ولا عبرة بجهل غيرهم لها، فليس جهله بما عندهم حجة تلزمهم تضعيف ما لديهم، وهذا يعبر عن التميز والاعتداد بما صح عندهم، ولكل مدرسة الحق في الدفاع عما صح عندها دون تجاوز ذلك إلى تنقيص الرأي

الآخر.

وهذا الاعتداد كما وجدناه عند المشارقة هو كذلك عند المغاربة كأبي يعقوب

الوارجلاني وغيره.

هذا ويرتبط بهذا الضابط النقدي ضابط آخر هو تصحيح طرق الخبر بتحقق أمارات توجه ذلك وتعضده كتلقي الأمة له بالقبول، وتأييده بالعمل أو الإجماع، ومن الضوابط النقدية الأخرى ضابط الرجوع إلى الأصل، وضابط تقديم النص على الرأي فلا حظ للنظر مع وجود السنة أو ورود النص.