علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

علوم السنة عند الإباضية

156

الفصل الثالث من قواعد نقد المتن عند الإباضية

يكشف لنا التراث الإباضي عناية فائقة بنقد المتن شأن باقي تراث الأمة، ولا غرابة في انصباب عناية الإباضية بالمتن؛ إذ عليه مدار نظرهم واستنباطهم واستدلالهم، ومنشأ، أصولهم، ومستند تفريعاتهم، ومعتمد قواعدهم. ولئن عتب المحدثون على الفقهاء قصرهم عنايتهم على المتن، فقد عتب الفقهاء على المحدثين تضييق نظرتهم على الإسناد.

والخير في تقديري الجمع بين الطريقتين والمنهجين بما يوفي الغرض من عملية النقد برمتها، ويعطي السعة مع التدقيق، والشمول مع التعمق، وبلوغ التدقيق مع جودة التحقيق، وسنعرض أهم الضوابط أو القواعد النقدية للمتن التي رأيناها حاضرة في التراث الإباضي من خلال المباحث التالية:

المبحث الأول: نقد الحديث بعرضه على القرآن:

يأتي نقد المتن بعرضه على القرآن الكريم في مقدمة قواعد نقد المتن فالقرآن أصل التشريع، والمفزع عند الاختلاف، والمنهج المحفوظ من كل خلل

أو تحريف ولذا تبوأ أن يكون الفيصل لكل دليل أو برهان، والكاشف لكل علة. وتكشف لنا بعض الروايات عن الأئمة المتقدمين البدايات الأولى لنقد المتن بدلائل آيات القرآن، فيعطي جابر بن زيد رأيه في المسح على الخفين، فينقل رأي شيخه ابن عباس بأنه كان ينهى عن ذلك ويقول: " سبق الكتاب "الخفين الربيع ما رواه مسروق بن الأجدع في رد السيدة عائشة قول من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) m

ويخرج

(1) الأزدي جابر بن زيد، كتاب جابر بن زيد روايات عمرو بن هرم، ص 11 و هذا الأثر من طريق عكرمة عن ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، باب من كان لا يرى المسح 169/ 1 (1947)، وأخرج هذا اللفظ عن علي في نفس الموضع السابق ح (1946).