علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٧علوم السنة عند الإباضية
197
ونجد عند عمرو التلاتي نماذج من اعتماده على أحاديث من كتب الحديث يعبر عن أحدها بقوله: "كالنهي من حديث الصحيحين (1) إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) (2) ومن حديث بن ماجه وغيره لا تصلوا في أعطان (3) الإبل .. ) (4).
إن النماذج المتقدمة الذكر تكشف حقيقة مرونة الإباضية وأخذهم من مخالفهم، وقد مثلنا بنماذج منهم ابتداء من المتقدمين كالإمام جابر فخليفته أبي عبيدة فتلاميذ أبي عبيدة، ثم من جاء بعدهم كالكدمي وابن بركة في القرن الرابع، وأبي يعقوب الوارجلاني في القرن السادس الهجري، وعمرو الثلاتي في القرن الثاني عشر الهجري، وغيرهم ممن عاصروهم أو كانوا قبلهم أو جاءوا بعدهم، ممن لا يمكننا عرض استشهادهم بكتب الرواية والحديث للكثرة الكاثرة من نماذج ذلك وما قصدنا هنا إلا التمثيل العشوائي المتوزع فقط، بما يكشف حقيقة اعتمادهم كتب الرواية والحديث والأخذ من غيرهم، ومن شاء معرفة ذلك ما عليه إلا أن يقلب صفحات كتبهم ومصنفاتهم ليجد ذلك واضحا جليا.
هذا ولم يقتصر الأمر على الاستشهاد والأخذ في التدوين والكتابة، بل إنّ
(1) التلاتي عمرو، رفع التراخي في مختصر الشامخي (مخ)، ص 72 - 73. (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أبواب التطوع، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى .... 391/ 1 (1109)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد، 495/ 1 (713)، والربيع في مسنده، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في المساجد وفضل المسجد، 109/ 1 (258)، والترمذي في سننه، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد … 129/ 2 (316). (3) الأعطان جمع عطن، والعَطَنُ للإبل كالوَطَنِ للناس وغَلَبَ إطلاقه على مَبْرَكها حول الحوض ر ابن منظور، لسان العرب 286/ 13 (4) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة، 599/ 4 (1700)، وابن ماجة في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب الصلاة في أعطان الإبل، 252/ 1 (768)، والترمذي في سننه، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في .. ، 180/ 2 (348) والدارمي في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في … 375/ 1 (1391).