علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨علوم السنة عند الإباضية
198
علماء الإباضية كانوا يأخذون عن رجال الرواية ولو كانوا مخالفين لهم، فجابر والربيع وتلاميذهم أخذوا عن محدثي عصرهم ورواته (1)، وأبو يعقوب الوارجلاني تلقى وتعلم فن الحديث والرواية عن محدثي الأندلس (2)، وأبو ستة محمد بن عمر عن محدثي مصر وعلمائها وعمرو الثلاتي أيضا عن علماء
مصر ومحدثيها.
، (3)
ووجدت في مدونات سالم بن يعقوب الجربي المخطوطة عبارة ينقلها عن التلاتي أنه قرأ الحديث وتلقاه في مصر، ومنه أنه قرأ الأربعين النووية بجامع
المؤيد بمصر
(4)
وإن القبول لم يقتصر على الأخذ والتلقي والاستشهاد للرواية وحدها فقط، ولكن تعدى ذلك أيضا إلى اعتماد النقد ومقاييس القبول والرد للرواية نفسها، ومن أمثلة ذلك ما أورده ابن بركة في مسالة مسح الرأس، وقول من قال بأنه يجزي للماسح مسح بعض الرأس من مقدمه، وذكر حجتهم في ذلك ما روي عن النبي من أنه مسح بعض (ناصيته وأن الناصية بعض الرأس وهي مقدمه، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه (مسح بعض رأسه) (5).
(1) المعرفة ذلك ر: عمرو النامي، دراسات عن الإباضية 7674، 95، 108، القنوبي، الإمام الربيع مكانته، و مسنده ص،27، 23، 28، 39 فما بعدها،
(2) انظر ترجمة أبي يعقوب في الدرجيني: الطبقات، 489/ 2 - 495، الشماخي: السير
106.105/ 2
(3) ر ابن تعاريت رسالة في تراجم علماء جربة (مخ) (77 - 78، الجعبيري: البعد الحضاري، ص 147 - 148.
(4)
الجربي سالم بن يعقوب (1988/ 1408)، مدونات سالم بن يعقوب حول تأليف الثلاتي، (مخ) بخط يده في مسودات محفوظة في مكتبته، غيزن، جربة تونس (د. ر)
(د. تر).
(5) لم أجد من رفعه بهذا اللفظ، وقد أخرج عبد الرزاق اللفظ الأول بسنده قولا عن إبراهيم النخعي في مصنفه، كتاب الطهارة، باب المسح بالرأس، 8/ 1 (14)، وأخرج الربيع في مسنده