علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠علوم السنة عند الإباضية
200
ويشير عمرو التلاتي إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) (1)، وأنه قد ضعفه أهل الحديث (2).
المبحث الثاني: ردهم للرواية الواردة من غير طرقهم أو توقفهم فيها: بعد أن وقفنا على قبولهم وأخذهم للوارد من غير طرقهم، مع عرض نماذج من ذلك بما يسعف به المقام، وبما لا يكون فيه إسهاب وطول كلام، وبقدر ما يكشف ويجلي ذلك للعقول والأفهام، لا بد لنا من وقفة لعرض ردهم، لعلنا أن نفهم مسلكهم، فيما ردوه ورفضوه من روايات غيرهم.
ومن
أمثلة الرد ما ذكره أبو غانم الخراساني إذ سأل شيخه عما يرويه بعض مخالفيهم عن فقهائهم عن النبي: أنه أتى برجل زان وهو ضعيف الخلق فأمر بميله من أثاكيل (3) فقال اجلدوه بها) (1)، فأجاب بقوله: " لسنا نأخذ بهذا في أحاديثهم
407/ 3 (1101)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، 220/ 3 (9)، والشافعي في مسنده، ومن كتاب اختلاف مالك والشافعي، 220/ 1.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، كتاب الصوم، 600/ 1 (1587)، وابن خزيمة في صحيحه، کتاب الصيام، باب ذكر خبر مفسر للفظتين … 292/ 3 (2101)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة 155/ 2 (2830)، والطبراني في المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم،81/ 3 (2556).
وهذا الحديث أخرجوه من طريق حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري قال حدثنا عكرمة قال حدثنا أبو هريرة وقد أعله الطبراني وقال: " لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا مهدي تفرد به حوشب. ر: الطبراني، المعجم الأوسط، موضع التخريج السابق.
:
ويقول ابن حزم في المحلى وأما حديث أبي هريرة في النهي عن صوم يوم عرفة بعرفات فإنه رواية حوشب بن عقيل وليس بالقوي عن مهدي الهجري وهو مجهول ومثل هذا لا يحتج به ر الظاهري ابن حزم، المحلي، 18/ 7. (2) التلاتي عمرو بن رمضان الجربي رفع التراخي في مختصر الشامخي (مخ)، ص 73. (3) الأثاكل هي: العتاكل قلب العين همزة ويعني: الشمراخ، وهُوَ ما عليه البُسر من عِيدان
وهو في النخل بمنزلة العُنقود من الكرم. ر: ابن منظور، لسان العرب 10/ 11.