علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

عبيدة (1)،

ة علوم السنة عند الإباضية

202

، وقد سبق لنا عرض نقد أبي المؤرج لرواية من يروي عن عليّ (أنه قال: لا يقضى رمضان في العشرة) (2)، ووصفه لروايتهم بأنها أسوأ الرواية بسبب عدم ضبطهم لها ومعناها، وذكر أبو المؤرج ما يعارضها من الروايات التي صحت عنده

(3)

إن هذه الأمثلة المتقدمة تكشف أن ردّ الإباضية لروايات المخالف لهم جاء نتيجة تضعيفهم لتلك الروايات لمعارضتها ما صح عندهم من الروايات، إذن هي بذلك تخالف ما صححوه، واعتمدوه، وثمرة ذلك الردّ، وكما لا يجوز ردّ ما وافق الحق والعدل، فإنه لا يقبل ما خالف الحق والعدل من أي أحد من الخليقة، وهذا في كل أمور الدين ما كانت أحكامه أحكام البدع، أو ما يقع فيه تحليل الحرام وتحريم الحلال، أو ما يكون حكمه حكم الدعاوي من الأمور المختلف فيها، فكلها لا يجوز قبول أي باطل فيها على حد وصف أبي سعيد الكدمي

(4)

على أن هذا الرد لا بدّ من الحذر فيه، إذ يبين لنا محمد بن روح شيخ الكدمي أن الأخبار والأحاديث والكتاب والآثار إذا صحت فإنما تصح على تأويل الحق، وأن الأخبار يلازمها الاختلاف، بل فيها أكثر ما يكون التشابه والاختلاف، ثم يذكر ابن روح ثلاثة وجوه هي مدعاة الهلكة في التعامل مع الأخبار؛ أحد هذه الوجوه ردّها، فينبغي أن لا يردّها المتعامل معها إذا لم يقف على صوابها على وجه الإنكار، إذ لا يجوز له ردّ الروايات ولا الآثار على وجه الإنكار ولو كانت في الأصل باطلا، فمن فعل ذلك فقد كذب على الله وعلى رسوله وعلى أوليائه

الطلاق، باب ما جاء في عدة الحامل … 396/ 1 (1516)، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب المطلقة يموت عنها زوجها، 471/ 6 (11714).

(1) الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 243/ 1. (2) تقدم تخريجه، ص 128.

(3) أبو المؤرج، كتاب الصيام روايات أبي المؤرج وغيره (مخ)،ص 36.

(4) الكدمي

أبو سعيد، المعتبر، 210/ 3.