علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣١علوم السنة عند الإباضية
211
مسائل الأصول التي بنيت على أصول صحيحة واستقرت، وكذلك خارج مسائل
الخلاف التي صحت عندهم واستقر عليها عملهم، وغير ذلك من الضوابط. وقد وجدنا عددا من الأمثلة والتطبيقات للقبول والأخذ عن الغير، بل التلقي عنه ومن ثم التحمل والأداء عنه، وهذا القبول لم يقتصر على الروايات فقط، بل تعداها إلى النقد واعتماد الأحكام والمقاييس النقدية على بعض الرواة. وقد وجدنا أمثلة ذلك ونماذجه منذ فترات مبكرة في تاريخ المذهب ورجاله.
وجاء الرد معبرا ومنذ أوائل أئمتهم - عن منهجية نقدية كشفت دراية بالرواية إذ لم يكن الرد أو التوقف دون حجة ودليل فهم من الحذر بمكان أن لا يردوا الحق أبدا؛ إذ الحق يجب قبوله.
على أنهم صرحوا أن القبول أو الردّ اجتهادي ظنّي، وقد كشف ابن بركة عن أسباب اختلاف في نقل الرواية، أدى تبعا لذلك إلى خلاف بين أبناء الأمة في القبول والرد، وذكر كذلك بعض أوجه اختلاف في بعض الضوابط النقدية أثمر خلافا في القبول أو الرد.
أما التوقف في الرواية فهو نهج وسط بين القبول والرد، وهو ضرب من
التعامل الحذر مع السنة، وقد رأينا نماذج وأمثلة لذلك.