علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

علوم السنة عند الإباضية

4

و" استنّ الرجل إذا مضى على أمر لا يرده عنه راد، قال الشاعر (من

الطويل):

دَعَانِي إِلَى مَا يَشْتَهِي فَأَجَبَتُهُ فَأَصْبَحَ بي يَستَنُّ حَيثُ يُرِيدُ (1).

وتأتي السنة

بمعنى العادة، قال الله تعالى سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلُنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً) (الإسراء (77/ 17)؛ ومما قيل في تفسير هذه الآية "أي هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا" (2).

ويظهر أنّ هذه المعاني اللغوية للفظ السنة تتضمنها معاني السنة الاصطلاحية ومفهوم حجيتها؛ فهي تشكل أساس هذه المعاني ودلالتها، إذ السنة في حقيقتها تعبر عن طريقة حياة النبي وسيرته وعادته، وقد سنها لأمته، ووجههم ليقتدوا بها ويترسموا خطاها، ويتتبعوا وجهتها، وهي تمثل الجادة والوسطية في مراعاتها لمطالب الروح والجسد في حياة الإنسان.

ثانياً: الحديث والخبر والأثر الحديث لغة الجديد وهو نقيض القديم، كما يراد به الخبر قليله أو كثيره (3)، ومن شواهد ذلك قول الرسول " يا عباس؛ يا عماه؛ ألا أعطيك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه" (4).

(1) العوتبي، كتاب الإبانة،266/ 3، والبيت من قول مجنون ليلى ولفظه من الطويل) دَعانِي الهَوَى مِن نَحوِها فَأَجَبَتُهُ فَأَصْبَحَ بِي يَستَنُّ حَيثُ يُرِيدُ

(2) ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن كثير (1372/ 747)، تفسير القرآن العظيم، ط 4، مؤسسة الريان، لبنان، بيروت، 1418 هـ، 1998 م، 75/ 3.

(3)

الفيروز أبادي مجد الدين محمد بن يعقوب (1414/ 817)، القاموس المحيط، دار المعرفة، بيروت، لبنان (د. ت)، باب التاء فصل الحاء، 164/ 1، وكذلك: ابن منظور، لسان العرب، مادة حدث، 131/ 2، 133.

(4) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب صلاة التطوع (463/ 1 (1192)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على .. ، 223/ 2 (1216)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة التسبيح (29/ 2 (1297)، وابن ماجه في سننه، كتاب