علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥علوم السنة عند الإباضية
5
ويجمع حديث على أحاديث كقطيع وأقاطيع جمعاً شاذاً على غير قياس، كما أن مصدر حدّث هو التحديث، أما الحديث فليس بمصدر، وذهب الزمخشري إلى أن الأحاديث اسم جمع (1)، وذهب بعضهم إلى أنّ الأحاديث ليس اسم جمع، بل هو جمع تكسير لحديث على غير قياس كأباطيل، واسم الجمع لم يأت على هذا الوزن، بل سميت هذه الكلمات وهذه العبارات أحاديث كما قال الله تعالى فَلْيَأْتُوا
بِحَدِيثٍ مِّثْله إن كَانُوا صادقين (الطور 34/ 52) وذلك لأن الكلمات تتركب من
الحروف المتعاقبة المتوالية، وكل واحد من تلك الحروف يحدث عقيب صاحبه
أو لِمَا يَحْدُثُ حالَ سماعها في القلوب من العلوم والمعاني (2).
كما اختلف في واحد أحاديث فذهب الفراء إلى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوها جمعاً للأحاديث، وتعقبه ابن بري بقوله: " ليس الأمر كما زعم الفراء،
لأن الأحدوثة بمعنى الأعجوبة، يقال: قد صار فلان أحدوثة، فأما أحاديث النبـ فلا يكون واحدها إلا حديثاً، ولا يكون أحدوثة (3)، وفي حقيقة الأمر ورد في كلام العرب قولهم: صار فلان أحدوثة وصار حديثا؛ إذا ضرب به المثل وأكثرت فيه الأحاديث (4)، ولفتة الفراء لا تخلو من حسن نظر خاصة وأن لها ما
6 11
يمكن عده شاهدا وهو قول الشاعر:
ولا تُصْبِحُوا أُحْدُوثَةً مِثلَ قائل به يَضْرِبُ الأَمثالَ مَنْ يَتَمَثَلُ
الصلاة، باب ما جاء في صلاة التسبيح، 443/ 1 (1387)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة التسبيح، 51/ 3 (4695).
(1) الزمخشري أبو القاسم محمود بن عمر (1089/ 538)، الكشاف، تح: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث، بيروت، (د. ت)، 419/ 2.
(2) القاسمي جمال الدين بن محمد (1914/ 1332)، قواعد التحديث، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1399 هـ 61/ 1
(3)
(4)
ابن منظور، لسان العرب مادة حدث، 133/ 2.
م. س، 134/ 2.