علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

علوم السنة عند الإباضية

221

وضبطهم، وهم مع جلالة قدر علمهم وفقههم ضربوا المثل العالي في نزاهتهم، وتسنموا أرفع المنازل في ورعهم، ودرجوا في أرقى درجات السالكين بعد التهم، ووصلوا إلى أعلى المعارج بتقواهم وعملهم، فاستحقوا رفيع الولاية لظهور فضلهم، ثم إن كل قطعة من مقاطع ذلك الإسناد مترابطة مع الأخرى برباط وثيق لا انفكاك فيه، رباط كثرة التلقي والأخذ من أدناها إلى أعلاها، وطول الصحبة وعمق الملازمة بين رجالاتها، ودقة إتقان الرواية وظهور الثقة عند كل راو عن شيخه بين رواتها، وهذا ما جعل نور الدين السالمي يؤكد على أن ما ورد من رواية المسند بطريق معنعن؛ فعنعنته مقطوع باتصالها، لأن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة، وأبو عبيدة أخذ عن جابر، وجابر أخذ عن الصحابة، وقد أدرك

(1)

أخذ

جما غفيرا منهم وهناك جملة أسانيد أخرى في المسند يمكن لطالبها الوقوف عليها من الكتاب نفسه، أو الوقوف على بعض الدراسات التي تكشف له مزيدا من جلاء الصورة حول مسند الإمام الربيع (2)، ومن هذه الأسانيد على سبيل المثال إسناد

(1) السالمي نور الدين، شرح الجامع الصحيح، 8/ 1. (2) يمكن لمن أراد مزيد بيان حول مسند الإمام الربيع الوقوف على الدراسات التالية التي عالجت جملة من موضوعاته وسأذكرها وفق الترتيب الزمني وهي كالتالي: 1 - حاشية الترتيب، لأبي ستة محمد بن عمر السدو يكشي الجربي، وهي شرح لغالب الأحاديث الواردة في المسند، وفق ترتيب أبي يعقوب الوارجلاني، مطبوعة عدة طبعات، آخرها في خمسة أجزاء، تحقيق إبراهيم طلاي طبع بمطابع دار البعث قسنطينة، الجزائر، د. ت.

2 - نزهة اللبيب في شرح الترتيب، لعمرو بن رمضان الجربي، وهو مخطوط ولم أر من أشار إليه قبلي، وقد عثرت على جزء منه في المكتبة البارونية بجربه، ويظهر أنه شرح لأحاديث المسند، وما عثرت عليه محفوظ في المكتبة البارونية برقم 589. -3 - شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، لنور الدين أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي، طبع عدة طبعات تقدمت الإشارة إلى طبعة منها.

4 الربيع بن حبيب محدثا، وفقيها رسالة ماجستير، قدمها عمرو بن مسعود الكباوي