علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣علوم السنة عند الإباضية
233
قال رسول الله: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهي، عدل فيما يأمر عدل فيما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى) (1).
وينقل لنا أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه العدل (2) رواية أثر بإسناد إلى أبي خزر يغلى بن زلتاف؛ فالوار جلاني قال حدثنيه الشيخ أبو صالح نوح بن ياقي الله عنه عن أبي سليمان (3) صاحبه إلى مصر عن أبي خزر.
رضي
(1) ورد ذكره في كتاب الورع لأحمد بن حنبل أنه قول لسفيان الثوري، ر: الشيباني احمد بن حنبل (856/ 241) الورع، تح: زينب إبراهيم القاروط، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ، 1983 م، 154/ 1.
(2) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 27/ 2.
(3)
تتبعت كتب السير والتراجم بحثا وتنقيبا لمعرفة العلمين اللذين ذكرهما أبو يعقوب في روايته هذه عن أبي خزر فلم أظفر بما يشفي الغليل في شأنهما، وقد وجدت إشارة الشماخي في سيره أيضا إلى أبي سليمان صاحب أبي خزر إلى مصر ولم يذكر اسمه كاملا. ر: الشماخي، السير، 41/ 2، فيا ترى من هو أبو سليمان هذا؟ وبحثت عمن كنيته أبو سليمان وهو معاصر لأبي خزر فلم أجد، وأقرب من جاء بعده ممن يحمل كنية أبي سليمان هو أبو سليمان داود بن إلياس أبو يوسف اليرتاجني الوارجلاني (1069/ 462) فلعله أدرك أبا خزر وأخذ عنه وصحبه، وكان أبو سليمان داود فقيها عالما، شهد له علماء عصره بجلالة القدر وسعة العلم وقدمه أكابر علماء عصره، وأميل إلى أن هناك عالما آخر صحب أبا خزر إلى مصر غير أبي سليمان داود، والله أعلم. ر الدرجيني، الطبقات، 437/ 2
أما أبو صالح نوح فقد أشكل علي أيضا ولم أر في أشياخ أبي يعقوب من يحمل هذا الاسم، ووجدت قريبا من هذا الاسم، ومن يعد من رواة السير والأخبار وعاش في تلك الفترة، وهو عالم اسمه نوح بن نامي الزلقيني، أشار اليه تادوز ليفتسكي في دراسته عن المؤرخين الإباضيين في شمال أفريقيا، ويظهر أنه عالم وراوية كبير، وكان له نشاط ودور عظيم، عاش أواخر القرن الخامس إلى أوائل السادس الهجري.
ر: ليفيتسكي تاديوس (معاصر)، المؤرخون الإباضيون في أفريقيا الشمالية، ترجمة
ماهر جرار، ريما جرار، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2000 م، ص 164 - 165.