علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

علوم السنة عند الإباضية

234

إن ما تقدم عرضه نماذج لذكر الإباضية الإسناد حال النقل والرواية سواء لروايات مرفوعة أو آثارا، و إن هذا الأمر كما قلت محتاج إلى رسالة مستقلة يجمع فيها الباحث مثل هذه الأسانيد في كل ما كتبوه خلال القرون المتقدمة ثم يصنفها وينظمها ليتوصل إلى خرائط النقل ومفاصل التلاقي في كل ما دونوه، وذلك لأن التدوين عندهم أخذ طابع الشمول في كل الأبواب فهم يوردون الروايات التي يتناقلونها ضمن ذلك التدوين.

ونجد أنهم قد يلجأون إلى حذف السند أو اختصاره أو اختصار بعضه وهو نهج درج عليه حتى المتقدمون منهم، وله أمثلة متعددة، من ذلك ما أورده أبو غانم الخراساني عن حاتم بن منصور، يقول "حاتم حدثني غير واحد من أهل العلم رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم عليه وفد بني عبد القيس … الخ" (1). ونجد عند ابن جعفر مثل هذا النهج في قوله (2): محمد بن المسبح وأسند

عن النبي (من أفضى بيده إلى ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ) (3). ويبين لنا ابن بركة أنه اتخذ هذا منهجا في أحد كتبه فيقول:" واعتمدت في ذلك على حذف الأسانيد وشرح الأخبار (4)، ويقول في أحد مواضع الكتاب:" ومن حديث آخر بإسناد عن النبي أنه قال … (5)، ويذكر مثل ذلك في جامعه فيقول: "وأسند في ذلك قوله … ونهج اختصار الإسناد أو حذفه نجده أيضا عند غير من ذكرنا من العلماء والفقهاء.

(6)

(1)

الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 55/ 2.

(2) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، 392/ 1.

"

(3) أخرجه بمثل هذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار الطهارة، باب مس الفرج هل

يجب … 74/ 1، وأحمد في المسند، مسند أبي هريرة، 333/ 2 (8385).

(4)

ابن بركة، المبتدأ، (مخ)، ص 8 و.

(5)

ابن بركة، المبتدأ (مخ)، 13 و.

(6) ابن بركة، الجامع 1/ 496.