علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

علوم السنة عند الإباضية

(239

وإذا كان إسناد نسب الدين عند إباضية المغرب كشف عن تسلسل الأخذ بصورة متسلسلة ضيقة، فإن ترتيب طبقات العلماء أخذ صورة موسعة عند الدرجيني إذ جعل كل طبقة في خمسين سنة، وكل طبقة أخذت في الغالب عمن قبلها، فكشف الدرجيني بطبقاته عن تسلسل أوسع للأخذ والتلقي، كل طبقة تأخذ عمن قبلها وتؤدي لمن بعدها وهو يؤكد أن هذا النهج اكتسبه من أبي عمار عبد الكافي في بداية كلامه في ذلك (2)، ويمكن وصف عمل الدرجيني بأنه كان جامعا لمنهج إبراز الإسناد ومنهج الكتابة في علم الرجال حتى وإن كان عمله مختصرا. وسنقصر الحديث هنا على سلسلة نسب الدين، أما موضوع الطبقات فسنشير إليه عند الحديث عن الكتب التي تعرضت للطبقات والسير والتواريخ.

تتصدر سلسلة نسب الدين عبارة تقول: "هذه نسبة دين المسلمين واحدا عن

واحد ثقة عن ثقة من زماننا إلى نبينا محمد (3).

وسنذكر رجال هذه السلسلة مبتدئين بالأعلى إلى الأدنى، عكس ما أوردوه هم من الأدنى إلى الأعلى، حتى نربط الحديث بمن تقدم ذكرهم، وقد تبين لنا أخذ جابر ومن في طبقته عن الصحابة، وأخذ أبي عبيدة عنه وعن الصحابة، ثم أخذ حملة العلم عنه، وأخذ طلبة حملة العلم عنهم. ومن أشهر طلبة حملة العلم الذين جاز عليهم نسب الدين الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، وأبو المنيب محمد بن يانس، ونجد في رسالة نسب الدين أن أبا خليل صال الدركلي أخذ عن ابن يانس، وأخذ عن أبي خليل أبو عيسى أبان بن

(1) رسالة بعنوان باب ذكر من اقتدينا مخطوط محفوظ ضمن مجموع في البارونية برقم

م 63، (د. تر)، لم يذكر اسم مؤلفه.

(2) الدرجيني، الطبقات، 6/ 1.

(3) الشماخي، السير، 213/ 2.