علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨علوم السنة عند الإباضية
238
العلم (1) بل إنه أول مبعوث علمي (2)، فقد قام ابن مغطير بدور رائد، وجهد علمي عظيم، وكان أحد الجسور التي عبر من خلالها العلم، حتى صارت بلاده جبل نفوسة بفضل تلك الجهود له ولغيره قلعة من قلاع المذهب الثابتة من الثلث الأَوَّل من القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا (3).
وإذا كان السبعة المتقدمون يشكلون كما أسلفنا جسر عبور للرواية والعلم، من خلال اتصالهم بعلماء المشرق وأخذهم عنهم، فإنهم صاروا موارد للطبقة التي ظهرت بعدهم وأساتذة الجيل الذي تربى في أحضانهم مستقيا من ينبوع علمهم، فقد برز عدد من العلماء الكبار بين إباضية المغرب عرفوا بطلبة حملة العلم وأشهرهم: عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وأبو خليل الدركلي (4) بن يانس) وغيرهم ثم يتواصل الإسناد العلمي بعد هؤلاء ليتشكل ما عرف بنسبة أو نسب الدين (7) أو ما يبوب له البعض بباب ذكر من اقتدينا (1).
(5)
(6)
ومحمد
(1) ذكر عمرو النامي أن ابن مغطير صار مفتيا بجبل نفوسة قبل عودة حملة العلم الذين بعثهم سلمة إلى البصرة، انظر النامي دراسات عن الإباضية: 124 (2) ذكر علي يحيى معمر أن ابن مغطير يعتبر أول منفذ لفكرة البعثات العلمية إلى البصرة، انظر: الإِبَاضِيَّة في موكب التاريخ: الحلقة الثانية الإِبَاضِيَّة في ليبيا: القسم الأول والقسم الثاني مكتبة وهبة القاهرة 1964. ص: 43/ 1.
(3) صالح محمد بن ناصر (معاصر): منهج الدعوة عند الإباضية، ط 2، المطبعة العربية، غرداية الجزائر، نشر جمعية التراث بالقرارة في الجزائر، 1419 هـ، 1999 م، ص 150. (4) الدركلي أبو خليل صال (ق 9/ 3)، علامة جليل، وعلم من أعلام نفوسة، أخذ عن حملة العلم الخمسة، وأخذ عنه خلق كثير. ر: الدرجيني، طبقات، 299/ 2 - 304. (5) الدركلي أبو المنيب محمد بن يانس (ق 9/ 3) علامة متبحر خاصة في التفسير وأحد أقطاب نفوسة، أخذ عن عاصم السدراتي وإسماعيل بن درّار، وأخذ عنه جمّ غفير. ر: الشماخي، السير،145/ 1 - 148.
(7)
النامي عمرو، دراسات عن الإباضية، ص 117.
:
ار الباروني أبو عبد الله محمد بن زكريا الجربي (1589/ 997)، نسبة دين المسلمين، رسالة صغيرة محفوظة ضمن مجموع برقم: م 55، المكتبة البارونية بجربة، ص 165 و - الشماخي، السير، 213/ 2