علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

علوم السنة عند الإباضية

255

وقد أكمل ابن مداد ذكر سلسلة نسب الإسلام من عصره إلى عصر أبي الحسن البسيوي، ولا يتسع المقام لذكرها وفي ما ذكر الكفاية.

وبعد أن وقفنا هذه الوقفة وتعرفنا على جوانب مهمة حول الإسناد عند الإباضية يمكننا القول إن المنهج العام لنقل الرواية وفق ضابط الإسناد بقي لفترات طويلة كما تلقوه عن الصحابة والتابعين فلم يتطور عندهم كثيرا، ولعل ذلك مرجعه إلى غياب الدواعي إلى تطور علم الإسناد من انتشار الوضع والكذب عندهم وغير ذلك.

هذا ومع بعض الضمور الملموس لعلوم الإسناد عندهم، وجدنا أنهم لم يتركوا الإسناد، إذ نجده حاضرا في نقل جانب كبير من تراثهم، فهم بذلك شاركوا باقي الأمة في مزية الإسناد بالقدر الذي حضر عندهم. فقد وجد الإسناد في مسند الإمام الربيع ومدونة أبي غانم الخراساني، ووجدت بعض الأسانيد في رسائل الإمام جابر وفي أجوبته أيضا، وفي آثار الربيع بن حبيب، وأجوبة الإمام عبد الوهاب وابنه أفلح وغيرها من الكتب والرسائل المصنفة من قبل أوائلهم.

ووقفنا على نماذج من الإسناد وجدت منبثة وسط الكتب الفقهية والمؤلفات القديمة المختصرة منها و المطولة كأجوبة ابن خلفون، وجامع ابن جعفر، وجامع ابن بركة، وجامع أبي الحواري، ومؤلفات أبي سعيد الكدمي.

كما وجدت بعض الأسانيد في الموسوعات الفقهية الكبيرة مثل الضياء لأبي المنذر العوتبي، بيان الشرع لأبي عبد الله الكندي والمصنف لأبي بكر الكندي وغيرهما، والمتأمل لهذه المصنفات يجد أنه قد تم نقل جانب كبير من الروايات أو الأحكام على الروايات عبرها، ولذلك فمن الأهمية بمكان كبير دراسة حركة

بن سعيد (ق 11/ 6)، الكشف والبيان، تح سيدة إسماعيل، كاشف مطابع سجل العرب القاهرة، ط.،1400 هـ، 1980، 478/ 2 - 479، الأزكوي، كشف الغمة، ص 284، التلاتي أبو

سليمان داود بن إبراهيم، قصيدة مدح المذهب (مخ)، ص 7.