علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠علوم السنة عند الإباضية
280
تطوير، ولم يَخْلُ بعضها من استفادة، حيث يأتي تعريف العدالة عند الشماخي ومن جاء بعده مستفيدا من مدرسة الأصوليين ومضيفا عليه بما يعبر عن أخذ
ونقل منهجي.
وقد قسم الإباضية الناس بالنسبة للتعديل والولاية إلى ثلاثة، معروف الولاية ومعروف البراءة وغير معروف بواحد منهما يحكم فيه بالوقوف عنه، ورأوا أن الفتنة التي حدثت في عهد عثمان هي التي حدت بالناس إلى البحث عن العدالة والتمحيص فيها، كما أن إباضية عمان وقع فيهم مثل ذلك بعزل الصلت بن مالك.
وقد كشفت لنا نصوص التراث التي وقفنا عليها صيغا للتعديل والتجريح يظهر استنباط بعضها من القرآن أو من السنة أو من دلالات اللغة، ومنها ما عبر عنه بصيغة واحدة أو بأكثر من صيغة، كما رأينا اختلاف علماء الإباضية في شرط العدد في التعديل بين واحد أو اثنين أو أكثر بخلاف التجريح الذي كادوا أن
يتفقوا فيه على الاثنين.
وقد رأينا قبولهم لتزكية المرأة إلا ابن بركة ومن ذهب مذهبه فجعلوا أحكام الأخبار كالشهادة، لكن أكثر الإباضية ذهب إلى التفريق بين الخبر والشهادة، ورأينا أيضا صفة من يتولى التعديل والتجريح ومن يعتبر مؤهلا لخوض هذا الأمر وصفاته سواء ما عبر عن دينه وعدالته أو ما عبر عن علمه ونظره في هذا الفن الجليل الخطير، فلا بد لمن يكون حجة في هذا الباب أن يتصف بصفات تؤهله لذلك، وهذا يصدق على نقل التعديل أيضا.
وفي مسألة التعارض بين الجرح والتعديل نرى الخلاف في ذلك فمن العلماء من مال إلى تغليب الجرح، ومنهم من جعل الأولوية للتعديل وهكذا، وقد رأينا بيانهم أيضا لبعض آثار التعديل والتجريح كبيان خلافهم في مسألة رواية العدل عن المجهول أهي معدلة له أم لا؟ ومسألة عمل الراوي برواية المجهول أتعديل له أم لا؟.