علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩: علوم السنة عند الإباضية
279
ومن مسائل هذا الباب مسألة إطلاق التعديل أو التجريح إذ نجد أكث الإباضية يرون الوصف بالتعديل أو التجريح مطلقا، دون لزوم ذكر السبب، فأبو يعقوب الوارجلاني مثلا يؤكد كما تقدم على جمع الوصفين عدل ورضى، ويظهر أنه لا يرى لزوم ذكر السبب (1)، وأبو العباس الشماخي يقول: "ويكفي في العدالة، أن تقول عدل رضا، وفي التجريح أن تقول: فاسق مطلقا، أي من غير شرط، فلا يحتاج إلى ذكر السبب"، وعمرو التلاتي يذكر أيضا أنه بجزئ في التعديل والتجريح الإطلاق وعدم ذكر سببهما اكتفاء بعلم الجارح والمعدل به (3).
(2)
ويفسر عمرو التلاتي الألفاظ التي وردت في كلام الشماخي المتقدم، فعدل: "أي ثقة واضع للأشياء في مواضعها"، ورضا أي مقبولة أفعاله وأقواله"، وفاسق: أي خارج عن الطاعة بفعل المعصية (4).
تبينت لنا مما تقدم بيانه بعض الجوانب المتعلقة بالتعديل والتجريح عند الإباضية، ومن هذه الجوانب تحديد صفة العدالة وصفة العدل الذي يعتمد عليه في الأخذ عن الراوي والتلقي منه، وبدا لنا من خلال كلامهم التقارب بين العدل والولي والثقة، فمنهم من يعمم الوصف فيها فتتداخل المصطلحات الثلاثة عنده، ومنهم من ينحو منحى الفرز ويميز كل مصطلح منها على حدة.
على أن أقوالهم بينت صفة العدل أو الولي أو الثقة وبأي شيء تثبت هذه الصفات، وخلاصة وصف العدل عندهم هو الموفي بكل ما ألزمه الله إياه، البالغ في وفائه درجة الورع.
ولعل التداخل في المصطلحات جاء نتيجة عموم النظرة في التعديل للرواية والشهادة وأحكام الولاية والبراءة، ويظهر من تتبع المصطلحات أنها مرت بعملية
(1) م. س، 156/ 1.
(2) الشماخي
أحمد
بن سعيد، شرح مختصر العدل،
ص
(3)
(4)
454
الثلاتي عمرو، رفع التراخي في مختصر الشامخي (مخ)، ص 198.
م. س، ص 197.