علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦علوم السنة عند الإباضية
بمعيار واحد (1).
336
المبحث الثاني: فضل الصحابة والرضا عنهم
سبق أن ذكرنا أن الثناء الحسن العاطر ظاهر في كتابات علماء الإباضية بارز في ما دونوه وذكرنا طرفا منه واستكمالا لبيانه وكشف هذا الجانب تجنبا للبس الحاصل عند بعض المسلمين بأن الإباضية يطعنون في الصحابة، نحب إبراز هذا الجانب بمزيد من التفصيل، وقد سبق أن ذكرنا بعض العلماء الذين قالوا بالتعديل المقيد، فنبدأ بعباراتهم التي تبين ثناءهم وإجلالهم للصحابة، يقول أبو يعقوب الوارجلاني: " اعلم أن أصحاب رسول الله لهم بالحالة التي ذكرهم الله عز وجل عليها من العدالة والطهارة والنزاهة والثناء والمدحة قال الله عز وجل: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} (آل عمران 110/ 3) وقال عز من قائل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ (البقرة 143/ 2) وقال ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح 29/ 48) وقال أيضاً: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (الفتح 18/ 48) (2).
(1) للتفصيل في معرفة المشاركين في النهروان من الصحابة انظر: السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 75 - 85.
وللدكتور محمود إسماعيل دراسة مَحْصَ فيها الروايات التاريخية حول قضية أهل النهروان وخلص إلى الظلم التاريخي الذي ألحق بهم، وفَنَّدَ جل التهم المنسوبة إليهم، وهذه الدراسة وغيرها من الدراسات جديرة بالإشهار، دفعا لظلم تاريخي ظل يلقى على أهل النهروان، لا لشيء إلا أنهم لم يكن لهم قوة سياسية تدافع عنهم، كما كان لأنصار الإمام علي من شيعته وكما كان لحزب معاوية من أنصار. ر: ابن إسماعيل محمود (معاصر)، قضايا في التاريخ الإسلامي (منهج وتطبيق)، ط 2، مطبعة النجاح الجديدة، نشر دار الثقافة، الدار
البيضاء، المغرب، 1401 هـ، 1981 م، ص 34 - 91.
(2)
الوارجلاني، العدل والإنصاف، 1/ 147، 149.