علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥علوم السنة عند الإباضية
335
ونحن في هذا المقام لا ندافع عن الإباضية قدر ما نحاول وضع القضية في حجمها الحقيقي من خلال ما رأيناه في فكر هذه المدرسة وتراثها، ونرد التضخيم لهذه المسألة عند مخالفيهم الذين حملوا عليهم بأنهم يطعنون في الصحابة، وإن كنا ننتسب لهذه المدرسة، فإننا نشهد من خلال تربيتنا فيها أننا لم نسمع صوت من يسب الصحابة أو يطعن فيهم، لا من عوام الناس فيهم فضلا عن حملة العلم فيهم، وقد أكد هذه الحقيقة قطب عمان في عصره نور الدين السالمي إذ يقول:
-0 -
فَهَذِهِ بِلادُنَا لا تَلْقَى فِيْهَا لِسَبَ الصَحْبِ قَط نُطْقَا
(1).
)
وَهَكَذَا كُلُ بِلادِ الْمَذْهَبِ مَعْ كُلِّ عَالمٍ ومَعْ كُلِّ غَبِي)
وإذا كان النهج السائد عند علماء الإباضية اليوم هو التوقف والسكوت في هذه المسألة - وهو الموقف الذي نراه أسلم وأحوط وأقرب إلى التقارب بين المسلمين ومد جسور الثقة بينهم - فإن الإباضية يطالبون غيرهم من مخالفيهم احترام أهل النهروان وفيهم عدد كبير من الصحابة، لذا فإن على الأمة معاملة
جميع
الصحابة
فَمَالك والأبرار تَنْثُرُ هَامَهُم كَأَنكَ زَرَّاعٌ وَهُنَّ بُذُورُ ذَرَوتَهُم عَصْفاً وَتَبْكِي عَلَيْهِم بَلَى فَابْكَ خَطْبٌ بِالبُكَاءِ جَدِيرُ عَلياً أميرَ المُؤمِنِينَ بَقِيةً كَأَنَّ دَمَاءَ المُؤمِنينَ خَمُورُ سَمِعْنَاكَ تَنْفِي شِركَهُم ونِفَاقَهُم فَأَنْتَ عَلَى أَي الذُنُوبِ نَكِيرُ ومَا النَّاسُ إِلا مُؤمِنٌ أو مُنافِق ومِنْهُم جَحُودٌ بالإله كَفُورٌ وقَدْ قُلتَ مَا فِيهِم نِفَاق ولا بِهِمْ جُحُودٌ وَهَذَا الحُكْمُ مِنْكَ شَهِيرُ فَهَلْ أَوجَبَ الإِيمَانُ سَفْكَ دِمَائِهُم وَأَنتَ بِأَحْكَامِ الدِمَاءِ بَصِيرُ وَكُنْتَ حَفِياً يَا ابنَ عَمٍ مُحَمَدٍ بِحِفْظِ بِمَاءٍ مَا لَهُنَّ خَطِيرُ
لمزيد من معرفة الأبيات العتابية ضمن القصيدة النهروانية انظر: الرواحي أبو مسلم، ديوان أبي مسلم، ص 28 - 31.
(1) السالمي نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد (1914/ 1332)، منظومة كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة، ط 2، مكتبة الضامري السيب سلطنة عمان 1423 هـ، 2003 م،
ص 29.