علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١١

علوم السنة عند الإباضية

391

ومنها ترجيح رواية القول على التقرير، مثل ترجيح حديث عائشة أم المؤمنين أنها قالت: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك، فصلّى جالسا وصلّى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلّى جالسا فصلّوا جلوسا) (1) ومثله حديث أنس وهما من الحديث القولي على حديث عائشة التقريري الذي ذكرت فيه مرضه وأمره ليصلي أبو بكر بالناس وأنه خرج بعد إقامة الصلاة .. فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي الله أن مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه، قيل للأعمش وكان النبي لا يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر فقال برأسه نعم، وزاد أبو معاوية جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما) (2) وقد اختلف النقل عن بعض أئمة الإباضية كجابر بن زيد في هذه المسألة، فروي عنه تقيده الجواز للصلاة خلف القاعد لأئمة العدل فقط ونقل عنه الجواز مطلقا وإن رجح السالمي نقل القول الأول عنه، وأيد القول بتنزيل الأمر بين الروايتين على حالتين مختلفين، وذكر أن تقريره لهم على القيام دال على

أنهم لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما .. " (3). . ومنها ترجيح الفعل على التقرير (4) مثل ترجيح حديث عدم الزيادة في التلبية على ما قاله الرسول الله وإن سكت عنه كما روى جابر بن عبد الله قال عن تلبية النبي: (فخرج حتى إذا استوت به راحلته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجماعة، والإمامة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، 244/ 1 (656) وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، ذكر البيان بأن القوم صلوا خلف … 462/ 5 (2104) وأخرج الربيع مقاربا له في مسنده، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في القعود في الصلاة والتحيات، 102/ 1 (240) (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجماعة، والإمامة، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، 236/ 1 (633)، ومسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام

(418) 313/ 1 …

(3)

السالمي، شرح المسند، 354/ 1 - 355.

(4) السيابي خلفان بن، جميل فصول الأصول، ص 362.