علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

تأمل

علوم السنة عند الإباضية

442

ويعلق أبو ستة على ذلك بقوله: وفي حكايته رحمه الله الاتفاق على الوجوب ما تقدم عن أصحابنا المغاربة، اللهم إلا أن يقال المراد بوجوبها مطلقا مع إخراجها وهو ماش على ما ذهب إليه المشارقة (1)؛ وعلى هذا فإن إباضية المغرب لم يتفقوا كلهم على سُنيّة زكاة الفطر ومنهم من ذهب إلى فرضيتها، والمسألة تحتاج إلى تتبع لكل أقوالهم وتحقيق لها، وقد علل السالمي قول من ذهب من الإباضية إلى سنيّتها بأنّهم جروا على ظاهر لفظ رواية عائشة: (سَنَّ .. ) (2) على أن القول بسنيّة زكاة الفطر موجود عند غير من ذهب إليه من الإباضية من فقهاء الأمة (3).

وأما القول بالنسخ فذكر السالمي أنه ذهب إليه إبراهيم بن عليَّة وأبو بكر بن كيسان الأصم، وأنه قول في المذهب أيضاً، ودليلهم على ذلك ما رواه النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة؛ وعقب السالمي على ذلك بقوله:" بأنَّ في إسناده راويا مجهولاً، وعلى تقدير الصحة فلا دليل على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأنَّ نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر (4)، هذا وإن القول

بالفرضية هو قول الجمهور (5).

(1) أبو ستة، حاشية الترتيب، 81/ 2 السالمي، شرح المسند، 58/ 2

(3) ممن أشار إلى الخلاف في هذه المسألة أبو عمر بن عبد البر إذ ذكر اختلاف المتأخرين من أصحاب مالك في وجوبها؛ حيث ذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة وقال بعضهم إنها فرض واجب، كما نقل اختلاف أصحاب داود على القولين، ورجح ابن عبد البر الفرضية مؤكدا أنها قول جمهور الأمة. ر: ابن عبد البر، الاستذكار، 256/ 3

(4) السالمي، شرح المسند، 58/ 2. يقول ابن عبد البر: اختلفوا في نسخها فقالت فرقة هي منسوخة بالزكاة، ورووا عن قيس بن سعد بن عبادة أن … إلخ، وقال الجمهور من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم هي فرض واجب". ر: ابن عبد البر، الاستذكار، 256/ 3