علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤علوم السنة عند الإباضية
444
يقول أبو سعيد الكدمي بعد بيانه حكم الهجرة أول الإسلام:" ثم نسخ – أي وجوب الهجرة – على لسان رسول الله يوم فتح مكة، وأجمع على ذلك أهل القبلة لا نعلم اختلافا بينهم أنّها منسوخة، وأن نسخها إنّما جرى على لسان رسول الله (1)، ويذكر ابن حجر أن الهجرة كانت فرض عين ثم نسخت بقوله: (لا هجرة بعد الفتح) (2)، و يذكر السالمي أن الهجرة وإن نُسخت فإن الفرار بالدين واجب إن خيف فساده (3).
الفتح) (2)،
قالت
نسخ النهي عن ادخار اللحم فوق الثلاث؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالـ دف ناس من أهل المدينة حضرة الأضحى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوا وتصدقوا بما بقي بعد ثلاثة أيام، قالت فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله: كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجعلون جم الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله وما ذلك؟ فقالوا يا رسول الله نهيت عن إمساك الضحايا بعد ثلاثة أيام، فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا) قال الربيع الدافة القادمون (4).
ويذكر السالمي في شرح قوله (فكلوا) وتصدقوا وادخروا) أنه أطلق الأمر بالادخار بعدما كان ممنوعاً إلا إلى ثلاث مبيحا لهم ذلك، وذكر اختلاف الناس في هذه الإباحة، فذهب الجمهور ومنهم الإباضية إلى القول بأنها مستمرة وجعلوا ذلك من نسخ السنّة بالسنّة، ولذلك أجاز أبو الشعثاء بيع جلود الأضاحي
(1) الكدمي،
الاستقامة، 167/ 2.
(2) ابن حجر، فتح الباري،259/ 7.
(3) السالمي، شرح المسند، 312/ 1.
(4) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الفرع والعتيرة، باب ما جاء في ادخار لحوم الأضاحي والانتفاع بجلودها، (244/ 1 (621) وابن حبان في صحيحه، كتاب الأضحية، ذكر العلة التي من أجلها نهي عن لحوم الأضاحي … 250/ 13 (5927)، وأبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب حبس لحوم الأضاحي، 99/ 3 (2812).