علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

علوم السنة عند الإباضية

445

كما نقل عنه الربيع (1)، وقد عدّ السوفي هذا النسخ أنموذجا لنسخ القول بالقول (2)، وهناك من علماء الأمة من ذهب إلى القول بأن الإباحة العلة عدم وجود الدافة، فإذا وجدت ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وإن لم توجد فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة، قال القرطبي:" حديث أم سلمة وعائشة نص على أنَّ المنع كان لعلّة، فلما ارتفعت ارتفع موجبه فتعين الأخذ به، ويعود الحكم بعود العلّة (3)، قال ابن حجر: "والتقييد بالثلاث واقعة حال، فلو لم تُسدّ الخلة إلا بتفرقة الجميع للزم على هذا التقرير عدم الإمساك (4) ويعلق السالمي على ذلك بقوله: "قلت وما أشبه هذا الخلاف بالخلاف الواقع في سهم المؤلّفة من الزكاة، وهل هو منسوخ أم باق معلّق على احتياج الإمام إلى تأليفهم؟ والظاهر من سياق الحديث بقاء الحكم عند وجود مقتضيه والله أعلم (5).

في نهاية هذا الفصل يجدر بنا التأكيد على بعض الجوانب التي تعرفنا عليها خلاله، حيث وجدنا عناية الإباضية بموضوع النسخ، ببيان تعريفه اللغوي والاصطلاحي، ورأينا التطور والتكامل في بيان هذه المعاني حتى استقرار

المصطلح.

ويأتي ذكر شروط النسخ مبينا ضوابط القول بالنسخ، ومحددا ما يدخل في باب النسخ مما لا يدخل، فلا بد للناسخ أن يكون خطابا وحكما شرعيا، وأن يتراخى عن منسوخه، مع تساويهما في قوة الثبوت، فيكون المنسوخ حكما شرعيا إذ لا يقع في العقلي، وأن يقع التعارض بينهما ويتحقق.

السالمي، شرح المسند، 344/ 3 - 345.

(2) السوفي، السؤالات (مخ)، ص 232.

(3) ابن حجر، فتح الباري، 27/ 10، ولتفصيل القول بالنسخ ر: ابن عبد البر، الاستذكار،

233/ 5، التمهيد، 215/ 3،

(4) ابن حجر، فتح الباري، 27/ 10.

(5) السالمي، شرح المسند، 345/ 3.