علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

علوم السنة عند الإباضية

27

وإتماما للحديث عن الطابع الأول سالف الذكر نقف مع شاخت (Schacht) في فكرته حول استعمال المدلول السياسي الأصلي بين لفظ "سنة الرسول " وسنة أبي بكر وعمر والقرآن الذي مثل رابطة عقدية بينها، وأنه ورد في رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان (1)، ولسنا في هذا المقام ننكر على شاخت استنتاجه - بعد تقصيه ورود لفظ السنة كما يبدو - من تراث الأمة بكل فرقها وخلوصه لما وصل إليه؛ وهو ما يكشف عن رقي وتطور عال لنظرة الإباضية للسنة لعلهم سبقوا بها غيرهم، لكننا نضيف إليه أن الإباضية نظروا إلى السنة نظرة شاملة بجميع مدلولاتها من بداية تكون فكرهم، بل سعوا إلى التطبيق العملي لجميع هذه المدلولات، وهذا يفسر لنا سعيهم الدؤوب فيما بعد لإقامة أعظم سنة – في تقديري - تركها الرسول الله لأمته وهي الخلافة الشرعية، كما أنهم بذلك لم يقبلوا الفصل بين هذه المدلولات التي يرونها مع شمولها متلازمة. بقي لنا أن ننظر في مفاهيم الحديث والخبر والأثر في استعمالهم، وعلاقتها بالسنة، ونبدأ بالأثر لكثرة استعمالهم هذه اللفظة، والناظر في مصنفاتهم يلاحظ وجود طريقتين في إطلاقهم: طريقة تجعل الأثر مطابقا للسنة، بل والحديث والخبر؛ وطريقة أخرى تجعل السنة قسما والأثر قسما، آخر وهذا لا يعنـ بالضرورة وجود اتجاهين أو رأيين في ذلك، فقد تجد أحيانا العالم الواحد يعبر بالطريقتين في كلامه.

والتعبير بالأثر كأنه قسيم للسنة؛ نجده عند علماء الإباضية المتقدمين كمحبوب بن الرحيل (2) في بيانه أن دين المسلمين قائم على كتاب وسنة وأثر (1)،

(1) ر: النامي عمرو بن خليفة (معاصر)، دراسات عن الإباضية، ترجمة ميخائيل خوري، ماهر جرار المراجعة والتصحيح لمحمد صالح ناصر ومصطفى صالح باجو، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان،2001 م، ص 123، وانظر ايضا

Schacht، j. a) An Introduction to Islamis law، Oxford، 1964،p 18.

(2) القرشي الرحيلي أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة، ق 8/ 2)، كان إماماً فقيهاً حافظاً مؤرخاً ومحدثاً، قيل إنه من التابعين، وقيل من تابعي التابعين، كان ربيبا للربيع