علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥١٨علوم السنة عند الإباضية
498
بالخاتمة؛ فمن بدل وغيّر حتى لو كان من أصحابه فلا مكان له عند الشرب من حوضه، ثم إنّ الحديث الثاني أكّد أن الأمر قائم على رحمة الله فلا يعتبر المرء
نجاته بعمله فحسب.
أبان لنا الفصل المتقدم عن جوانب من إدراك اللغة وفهم مقتضى ألفاظها ودلالاتها لدى علماء الإباضية، وجاءت معرفتهم بالغريب متنوعة، فمنها ما هو
ذاتي ومنها ما هو مستفاد من علماء الغريب الذين اشتغلوا بهذا الفن واعتنوا به. وقد رأينا حضور الغريب بأقسامه؛ من بيان للكلمة المفردة، وتفسير لما اختلف أو أتلف من الألفاظ، ولما ورد متفقا أو مفترقا، وما ورد مخففا أو مضعفا وغير ذلك.
وقد رأينا أيضا تنوع مصادر تفسير الغريب عندهم، كالقرآن الكريم، والسنة
النبوية نفسها، وتفسير الصحابة لدرايتهم بمعاني الألفاظ التي نطق بها النبي لمباشرتهم الرواية وقربهم منها مع كونهم عربا أقحاحا يعرفون هذا الغريب والاستعانة بمعاجم اللغة ومصنفات علماء الغريب، والاستعانة بمأثور كلام
العرب.
وتكشف لنا النماذج المتقدم عرض بعضها عن ثروة لفظية هائلة، وعن آثار فقهية وتربوية بدت أكثر وضوحا بجلاء معاني ألفاظ الغريب، وجاء ترتيبها وفق التبويب الفقهى مؤكّدا تعلّق الكثير من الآثار الفقهية بتفسيرها، فتفسير "القرص" لدم الحيض علّم المرأة كيفية التخلّص من نجاسة دم الحيض، ولفظ "الدائم" في وصف الماء، أعطى للماء القليل الساكن حكما خاصا، وتفسير "الدباغة" بين حكم الجلد بعد تحققها فيه، وبذلك استبان التيسير للعباد في أمور، معاشهم، كما أن تفسير "الزنّاء" بالحاقن كشف عن صفة هذه الحالة المنافية للخشوع، وتفسير "المؤربة" في وصف اللحم أكد المعنى الفقهي المراد من النص وأنّه لا وضوء من طعام أحلّ أكله، وجاء تفسير الوكاء والسَّه مبينا ضابط النوم الناقض للطهارة، كما جاء وصف الخداج مؤكدا فرض قراءة الفاتحة وأهميتها في الصلاة.