علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥١٧علوم السنة عند الإباضية
497
الدرهم استعيرت للنور الذي يكون في وجه المؤمن يوم القيامة من أثر الوضوء، (محجلين) جمع محجل وهو مأخوذ من التحجيل، قال في الصحاح والتحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجلين قال أو أكثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين لأنها مواضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود … إلخ ثم استعير التحجيل للنور الذي يكون في أرجل المؤمنين يوم القيامة من أثر الوضوء" (1).
(2)
حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لن يدخل الجنة أحد بعمله قيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) قال الربيع "يعني يكسوني برحمته ويغمدني بها كما يغمد السيف في
جفنه (3).
قال العوتبي:" يتغمدني: يسترني، أخذ من غمدت السيف في غمده: إذا سترته، قال الشاعر (من الطويل)
نُصَبْنَا رِمَاحَاً فَوْقَهَا جَدُّ عَامِرٍ كَظِلُّ السَّمَاءِ كُلَّ أَرْضِ تَعَمَّدَا
أي ظل السماء يستر كل أرض ويظلها، وكذلك نحن نقهر ونغلب كل منازع (4). أفاد الحديثان المتقدمان عددا من الفوائد منها فضل الوضوء وجاء التعبير بالغرّة والتحجيل في وصف الرسول له مؤكدا ذلك، وأنهما علامة يميز بها النبي العرض، وجاء التعبير بالبُهم والدهم فى الصورة العامة مقويا صورة إشراق المؤمنين خلافا لباقي الخلائق، غير أنه أكد أن ذلك مرهون
بني
أمته
يوم
(1) أبو ستة محمد بن عمر، كتاب الوضع، 120/ 1 - 121.
(2) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الأيمان والنذور، باب الآداب 282/ 1 (736) وابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، ذكر الأمر بالتشديد في .... 60/ 2 (348). (3) الربيع، المسند، 282/ 1 (736). (4) العوتبي، الإبانة 598/ 3. والتأويل ليتغمدني برحمته أي يسترني بها ويلبسنيها كمثل غمد السيف الذي يصونه ويستره ر، الزمخشري الفائق،76/ 3، القاضي عياض مشارق الأنوار، 135/ 2، ابن الجوزي غريب الحديث 162/ 2، ابن الأثير، النهاية، 383/ 3.