علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢١علوم السنة عند الإباضية
توطئة:
501
يعنى فن المصطلح بالجانب الاصطلاحي للحديث وأنواعه، وسنعرض في فصول هذا الباب هذه الأنواع وفق تقسيم يجمع أنواعها المتعدّدة قدر ما يمكن وسيشمل الفصل الأول تقسيم الحديث من خلال تعدد طرقه كالمتواتر والآخاد وغيرهما، وأما الفصول الأخرى ستعالج أقسام الحديث من حيث القبول وعدمه، فالفصل الثاني في أنواع الحديث المقبول كالصحيح والحسن وما التحق بهما، والثالث في أنواع الحديث المردود كالضعيف وأنواعه المتفرعة عنه، ويأتي الرابع مكملا لهما ببيانه الأنواع المشترك بين القبول والرد.
الفصل الأول: تقسيم الحديث بتعدد طرقه
المبحث الأول: المتواتر:
معنى المتواتر لغة واصطلاحا:
ورد التواتر لغة بمعنى التتابع مطلقا، أو بمعنى تتابع الأشياء وبينها فَجَواتُ
وفترات، قال اللحياني: تواترت الإبل والقطا وكل شيء إذا جاء بعضه فـ إثر بعض ولم تجئ مُصْطَفَةً وقال الأصمعي: "واتَرْتُ الخبر: أتبعتُ وبين الخبرين هُنَيْهةً، وأصله من الوتر، وهو الفَردُ، فسمّي المتعدد متواترا إذ جعل كل واحد بعد صاحبه فَرْداً فَرْداً ولكن بشرط أن لا تكون المُواتَرَةُ بينها فترة؛ وإلا تكون مُدارَكَة ومواصلة (1).
أما المتواتر اصطلاحا فنجد أنّ أول من عرفه أبو عبد الله الكندي إذ يقول:" وأمّا أخبار التواتر فهو أن يخبرنا جماعة عن جماعة لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب … ويكون عن مشاهدة يستند إليها (2)، وتأتي عبارة أبي بكر الكندي مقتضبة لعبارة أبي عبد الله فيقول: " التواتر أن تخبر جماعة لا يجوز عليهم
(1)
ابن منظور، لسان العرب مادة وتر، 5/ 275.
(2)
الكندي
أبو عبد الله بيان الشرع، 21/ 1