علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦علوم السنة عند الإباضية:
506
وقد عبّر الشماخي وغيره عن المشاهدة بما هو أعم وهو الحس؛ فذكر أنّ من شرطه استناده إلى الحس (1)، على أن عمرو الثلاتي فستر الحس الذي ذكره الشماخي أيضا بالمشاهدة وإن عمّم تفسيره في قوله: أي المشاهدة بأن يكون خبرهم عن أمر محسوس بإحدى الحواس الخمسة الظاهرة، كجود حاتم ولو في الطبقة الأولى فيكون عن حس، بواسطة الأولى (2)، وفي تقديري أن تعبير الشماخي بالحس أجمع وأشمل من المشاهدة، وتبقى الحواس التـ أشار إليها الثلاثي مجرد أدوات للحس.
وينطلق القطب اطفيش إلى مجال أرحب بالحسّ حين يذكر أن المراد بالمحسوس هو ما كان محسوسا ولو بواسطة أو محسوسا في الأصل، فيشمل الطبقات المتعدده، ويمثل لذلك بما إذا رأى مكة، جماعة، وأخبروا جماعة بوجودها، وتلك الجماعة أخبروا جماعة، فإنّه يصدق عليه باعتبار ما بعد الطبقة الأولى أنه محسوس بواسطة الطبقة الأولى، وفي الأصل أي بالنظر للأولى)
(3)
3 - العدد وضابطه أن يكون من عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب، و يكونون كثرة عن كثرة إلى من شاهد ورأى ممن يؤمن عليه الخطأ (4)، ويبقى تحديد العدد محل اجتهاد ونظر، وقد أكد السوفي أنّه لا حدّ للعدد في قوله: "ليس للتواتر عندنا حد (5) وهذا التأكيد نص عليه الملشوطي أيضا قبله (6)، ونلمس من عبارة الشماخي التأكيد على ذلك بقوله: وشروطه" العدد غير المتواطئين على الكذب المستوون في الطرفين والوسط … خلافا لمن قال بتعيين العدد " (7).
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 434.
(2)
الثلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 187.
(3) اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، ص 431.
(4)
(5)
الوارجلاني، العدل والإنصاف، 1/ 139.
السوفي، السؤالات، (مخ)، ص 116.
(6) الملشوطي، الأدلة والبيان، (مخ مج)، ص 295.
(7) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 434.