علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

علوم السنة عند الإباضية

507

وقد شرط الملشوطي والسالمي أن لا يقلّ عن أربعة؛ وذلك لأن ما نقله الأربعة ليس بمتواتر قطعا؛ إذ الأربعة ليس بكثرة (1)، ثم إنه لا يحقق الشرط والصفة في الناقلين، إذ لا بد أن يكون عدد الناقلين لا يمكن في العادة أن يتواطأ

مثلهم على الكذب، على أن هذه الصفة مرتبطة بأحوالهم من كثرة أو غيرها (2).

ويعلق القطب اطفيش على قول بعضهم يستحيل تواطؤهم على الكذب عقلا؛ بأن ذلك إما وهم أو يؤول بأن العقل يحكم بالاستحالة بالنظر إلى العادة لا بالنظر إلى التجويز العقلي مجردا عن العادة (3).

ونجد عند البعض التأكيد على شروط أخرى مثل:

4 - أن يتوافق الطرفان في الخبر كما يذكر اطفيش (4)، وهذا الذي ذكره اطفيش

تقدمه الشماخي في الإشارة إليه بقوله: وأن يستوي طرفا المخبرين، ووسطهم يبلغ كل من الأعلى والأوسط والأخير عدد التواتر (5)، ويعلق عمرو التلاتي على كلام الشماخي في شرحه بقوله: " في الطرفين أي بالنظر إلى الطبقة الأولى والأخيرة وبالنظر إلى الوسط أي ما بين الطبقة الأولى والآخرة من الطبقات بأن يكونوا ذلك الجمع من كل الطبقات من هذا يتبين أن التواتر في الطبقة الأولى قد يكون آحادا فيما بعدها … وبهذا علمت أن ذاك الاستواء شرط في إفادة التواتر العلم لا في وجوده كما هو ظاهر كلام المصنف رحمه الله - يريد الشماخي-

والأولى أن يقول المستوي طرفاهم ووسطهم كما يفيده كلامه في الشرح (6).

5 - يشترط في التواتر الداخل في المفهوم الاصطلاحي في إفادته الاضطرار؛ أن يكون هذا الاضطرار ضروريًا ومحتاجا إليه في علم من أخبر به، وفي هذا

(1) الملشوطي، الأدلة والبيان، (مخ (مج)، ص 295، السالمي، شرح الطلعة 8/ 2. (2) السالمي، شرح الطلعة، 8/ 2 - 9.

اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، ص 430.

(4) اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، ص 430. (5) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 436.

(6) الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 187.