علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣علوم السنة عند الإباضية
533
أنواعا وله رتب متفاوتة؛ فيكون الترجيح مبنيا على هذا التفاوت (1)، وهذا التفاوت أشار إليه القطب اطفيش: فلو قيل هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحه فهو دون قولهم حديث حسن صحيح أو حديث حسن؛ لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد لاتصاله وثقة روايته وضبطها دون المتن كشذوذ أو علة (2).
و يذكر اطفيش مسألة أصح الأسانيد إذ يرى أنّ المختار عدم الجزم في سند بأنه أصح الأسانيد مطلقا غير مقيد بصحابي، وذلك لعسر الاطلاع إذ يتوقف ذلك على وجود درجات القبول في كل فرد ممن روى ذلك السند المحكوم له إن قيّد بصاحبها جاز ذلك، " فيقال أصح أسانيد ابن عباس رضي الله عنه: الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس (3)، وقد صرح بعض من أئمة المحدثين التوقف عن القول بالإطلاق في أصح الأسانيد (4).
لكنه
المحققين
إن عملية الحكم بالتصحيح تستلزم علما ودراية بفنّ الرواية ودربة في طرق الكشف عن الصحيح من السقيم، ويطرح اطفيش الخلاف في الحكم بالتصحيح، فلا يحكم بتصحيح إلا أن ينص على صحته من يعتمد عليه من حفاظ النقاد، وقيل بجواز تصحيح من تمكنت معرفته وقرب إدراكه وقد صححه اطفيش (5).
(1)
(2)
(3)
(4)
القنوبي مقدمات في علوم الحديث، ص 10
اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل ص 413 - 414.
م. س، ص 412.
يقول العراقي في ألفيته:
إمسَاكُنَا عَنْ حُكْمِنَا عَلَى سَنَدْ بِأَنَّهُ أَصَحٌ مُطْلَقًا وَقَدْ.
ر العراقي زين الدين عبد الرحيم بن الحسين (1404/ 806) ألفية العراقي في مصطلح الحديث، ط 1، المطبوعات الأهلية، الرباط، المغرب، 1345 هـ، ص 2، وقد علل رأيه في الشرح وذلك لأن تفاوت مرتبة الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويَعرُ وجود أعلى درجة القبول في كل فرد من ترجمة واحدة بالنسبة لجميع الرواة" وقد أورد كلام
الحاكم وغيره ممن يرى عدم الإطلاق. ر العراقي، شرح ألفية العراقي، 15/ 1 - 16.
(5)
م. س، ص
412