علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

علوم السنة عند الإباضية

532

ويقول: اعلم أن الأحاديث الواردة عن النبي على عشرة أنواع، ونوعها بعض الفقهاء إلى أربعة وعشرين وكلها راجعة إلى عشرة أنواع خمسة صحاح وخمسة ضعاف ساقطة، والصحاح المتواتر ثم أخبار الآحاد ثم المرسل ثم أخبار الصحيحة ثم الموقوفة .... (1)

إن هذا التقسيم الذي جرى عليه فقهاء الإباضية المتقدمون جاء وفق نظرتهم الفقهية القائمة على أن التقسيم يراعى فيه المقبول عندهم من المردود، غير أن منهج المحدثين ينطلق منطلقا آخر في تقسيم الصحيح (2)، ووجدنا هذا النهج من التقسيم عند بعض علماء الإباضية المتأخرين؛ إذ يقسم محمد المطهري الصحيح إلى: صحيح بنفسه، وصحيح بغيره ويكون بمصحح آخر وارد عليه (3).

وأورد القنوبي تقسيم المحدثين الحديث إلى مقبول ومردود، وتقسيم المقبول إلى صحيح وحسن، وتقسيم الصحيح إلى صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وهناك من قسم الحديث إلى صحيح وضعيف، وذكر القنوبي اعتراض من اعترض على تقسيم الحديث إلى صحيح وضعيف، وأن الحسن مندرج ضمن الصحيح بكون الحسن والصحيح يتشاركان؛ وفي حالة القبول لا إشكال، ولكن الإشكال يظهر في حالة التعارض فعندئذ لا بد من الفصل بينهما، وأنه أجيب بكون الصحيح يشمل

(1) الجربي سعيد جوابات سعيد الجربي، ص 27 يقسم المحدّثون الصحيح إلى صحيح لذاته وهو مقصودهم في تعريف الصحيح، وصحيح لغيره وذلك مثل الحسن فإذا روي من غير وجه ارتقى بما عضده من درجة الحسن إلى منزلة الصحة، وغير ذلك من الوجوه التي يعتضد بها الخبر فيبلغ درجة الصحة، ويسمي بعضهم ذلك رتب الصحيح، يقول القاسمي: " تتفاوت رتب الصحيح بسبب تفاوت الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة فإنّها لما كانت مفيدة لغلبة الظنّ الذي عليه مدار الصحة اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية؛ وإذا كان كذلك فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه. لمزيد من التفصيل انظر: ابن حجر، نخبة الفكر، 1/ 1، السيوطي، تدريب الراوي، 68/ 1 وما بعدها القاسمي، قواعد التحديث، 80/ 1. (3) المطهري، فتح المغيث، ص 176.