علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥علوم السنة عند الإباضية
535
وقد اشتهر تعريف الخطابي وبعض تعريفات المحدثين للحديث الحسن (1). وعرف اطفيش الحسن أيضا في كتاب وفاء الضمانة بتعريف آخر كأنه وضعه بنفسه فقال:" الحسن هو مسند من قرب من درجة الثقة أو مرسل ثقة، وروي كلاهما من غير وجه وسلم عن شذوذ وعلّة ثم ذكر أنه لو عرف الحسن بهذا التعريف لكان أجمع الحدود وأضبطها وأبعدها عن التعقيد (2).
ويشرح اطفيش تعريفه للحسن الذي ذكره في جامع الشمل: فقوله: "عرف مخرجه أي من كونه حجازيًا أو شاميّاً أو عراقيّاً أو مكيّاً أو كوفياً، مثل أن يكون الحديث عن راو صار مشتهرا برواية أهل بلده وذلك كقتادة في البصريين؛ فحديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه فإنه مخرجه يكون معروفاً بخلافه من غيره، وقيد "اتصل سنده يفيد بأنّ المراد والمعتبر هو الاتصال؛ وعليه فكل واحد من المنقطع والمرسل والمعضل يخرج من دائرة الحسن بقيد الاتصال؛ فلا بدّ من وجوده لأنه بغيبة بعض رجاله لا يعلم مخرج الحديث منها؛ فلا يسوغ الحكم بمخرجه، ولذلك فالمعتبر الاتصال ولو لم يعرف المخرج متصلا لا العكس، وأمّا
(1)
ومن هذه التعريفات تعريف الترمذي وعبر عنه بقوله: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذالك فهو عندنا حديث حسن ر: الترمذي، العلل الصغير، 758/ 1. وقد تعقب ابن الصلاح تعريف الخطابي والترمذي واصفا تعريفهما بأنّه لا يشفي الغليل وأنّه ليس في كلامهما ما يفصل الحسن من الصحيح، وحاول أن ينقّح جامعا تعريفات من تقدّم فطرح للحسن قسمين لكنّه أطال في بيان صفة القسمين وحدهما بما يجعله أقرب إلى التفريع والشرح منه إلى التعريف المختصر الموجز.
لمزيد من التفصيل أنظر ابن الصلاح، علوم الحديث، ص 30 - 31، وقد تعقب علماء الحديث بعد ابن الصلاح عليه في تعقيبه وتعريفه لمزيد من التفصيل انظر: العراقي، التقييد والإيضاح، ص 48، ابن جماعة، المنهل الروي 35/ 1 وما بعدها الطيبي، الخلاصة،
ص 42 - 46،
(2) اطفيش، وفاء الضمانة 10/ 1.