علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣علوم السنة عند الإباضية
553
أصناف لم يتجلّ اتصالها بدقة كاملة، على أن من نَهَج منهم طريق أهل الحديث لم
يقبل مثل هذه الأقسام في المقبول من الحديث.
وعَبَّر تعريف الحسن عندهم عن استفادته من علماء المصطلح، والتعريف الذي اخترناه في الحسن هو أنّه ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه قليلا
من غير شذوذ ولا علة قادحة"، وقد ذهبوا إلى أن للحسن حجية كالصحيح. أما المرسل فوجدنا عناية ببيانه وتعريفه عند المتقدمين منهم، فابن بركة عنى بتعريف المرسل وبيانه وجرى على تعريفه طائفة بعده، والتعريف المختار بأنّه ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعاه من غيره" هو الأجمع بين باقي التعريفات لشموله أنواعه من مرسل الصحابي أو التابعي.
والذي رأيناه في التراث الإباضي قبول أكثرهم للمرسل والعمل به والاحتجاج به وذهب القليل منهم إلى ردّ المرسل وعدم الاحتجاج به ما عدا مرسل الصحابي الذي يكادون يتفقون على قبوله والاحتجاج به على أن المرسل عندهم أيضا قد يعتضد ويتقوى بأدلة تقويه، وهو كما ذكر اطفيش قد يعتضد بالضعيف الصالح للترجيح، وقد ذكر بعض الضوابط والقواعد الترجيحية التي يعتضد بها المرسل لكنها في تقديري - أقرب إلى منهج الأصوليين والفقهاء منها إلى منهج المحدثين.
الخلاف حول المرسل كما أسلفت مبني على اختلاف المنهج في تناول المسألة فمن غلب منهج الفقهاء قبل المرسل مطلقا، ومن غلب منهج المحدثين رد المرسل إلا مرسل الصحابي، ومن جمع بينهما قبل مرسل غير الصحابي بقيود. ويأتي قبول زيادة الثقة فرعا عن تسميتها؛ فبتحقق صفة الثقة لراوي الزيادة وإتقانه قبلت، ولذلك قبل فقهاء الإباضية الزيادة المنضبطة بذلك، وجرت أقوالهم على ذلك من ابن بركة فمن بعده على أن علماء الإباضية الذين فصلوا بيان هذه المسألة وضعوا قيودا وضوابط أخرى، على أنها من التدقيق في قبولها، وإن كان الأصل قبولها عندهم، ومن هذه القيود عدم اتحاد المجلس، ودلالة