علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢أهمها.
: علوم السنة عند الإباضية
552
والقول بالتفصيل في المسألة وقبولها بالقيود (1) التي سبق ذكر
وحجة المانعين مطلقا تتلخص في أن الحفاظ إذا شاركوا الراوي للزيادة؛ فإن ذلك يورث التهمة في حقه، ثم إنّه يجوز أن يكون قد سها، وأجيبوا بأن عدالته وضبطه مع احتمال وقوع الغفلة والسهو من الآخرين رافع للتهمة عنه، وكذلك فإن إمكانية سهوه في أنه سمع ما لم يسمع ما لم يسمع أبعد من احتمال وقوع السهو عنده بعدم سماع ما سمع (2).
يقول السالمي: " لنا على قبولها ما لم يقم دليل يقتضي غفلة الراوي هي أن المعتبر في قبول الرواية العدالة، فإذا كان العدل يجب قبول خبره لعدالته، وجب قبول زيادته أيضا، لأن الزيادة مع المزيد عليه بمنزلة خبرين، ولو روى واحد خبرين؛ وروى غيره أحدهما؛ قبلت راويته الخبرين بالاتفاق؛ كذلك هذا، ولأن الزيادة يتعلق بها حكم ورواية الثقة كالخبر المبتدأ (3).
وفي ختام هذا الفصل الذي كشف لنا بعض أنواع الحديث التي تعتبر من الحديث المقبول عند الإباضية لا يفوتنا التأكيد على أمور منها أن الحديث الصحيح في أعلى هرم أنواع الحديث المقبول، وتعريف الحديث الصحيح بأنه "ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه دون شذوذ أو علة قادحة تعريف جامع، وهو بقيوده مفصح عن شروط الحديث الصحيح التي ذكروها، كما أنه لم يخرج عن تعريف علماء مصطلح الحديث بل يمثل تعريف المحققين منهم. ويظهر أن فقهاء الإباضية في بيان أقسام الحديث المقبول عكسوا منظورهم الفقهي فجاء شرط الاتصال بما يفيد اطمئنان النفس وسكونها لهذا الاتصال، ولذلك قبلوا المرسل، وقبل بعضهم الموقوف أو المنقطع وخبر الصحيفة، وغير ذلك من
(1) السالمي، شرح الطلعة، 29/ 2 م. س، 29/ 2.
(2)
(3)
م. س، 30/ 2