علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣٩

علوم السنة عند الإباضية:

619

ويبين الوارجلاني مسألة أخبار الصحيفة بقوله: "وأما أخبار الصحيفة فناس كانوا يكتبون كلما سمعوا عن رسول الله ل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله الله، وذلك أن عبد الله بن عمرو بن العاص استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب كل ما سمع منه، فقال عليه الصلاة والسلام: اكتب، فقال: أكتب ما سمعت منك ولو في حال الغضب يا رسول الله؟ فقال له اكتب فوالذي نفسي بيده لا يخرج منه إلا حق يريد لسانه (1)) (2).

ثم يذكر التلاتي اسم بعض من اشتهر بالصحائف مثل عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ابن العاص وبهز بن حكيم بن معاوية بن حمدة القشيري كان يحدث عن أبيه عن جده في مثل هذا (3).

ويذكر الوارجلاني أنهم - يريد جملة المحدثين (4) - لم يقووا خبر الصحيفة، كما أنهم لم يطرحوه، ولكن استثني من الصحائف صحيفة عمرو بن حزم فهي

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب العلم، 187/ 1 (359)، والدارمي في سننه، في المقدمة، باب من لم ير كتابة الحديث، 136/ 1 (484)، والخطيب البغدادي، في تقييد العلم، القسم الثالث، الفصل الأول، باب ذكر الروايات عن عبد الله، 81/ 1.

(2) الوارجلاني، العدل، 143/ 1. (3) الوارجلاني، العدل، 143/ 1.

(4)

دار الخلاف بين العلماء في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قيل بعدم سماع عمرو عن أبيه، وقيل إنّه منه، وإنما رواية عمرو عن أبيه عن جده كتابا وليس سماعا، سمع ومنهم من ذهب إلى توثيق رواية عمرو عن أبيه عن جده، بل ذهب بعضهم إلى أن رواية عمرو عن أبيه عن جده هي سماع وليس كتابا.

ووجدنا تصحيحا لروايات معينة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حتى عند علماء فنّ علل الحديث، وهم من أكثر الناس تدقيقا كيحيى بن معين والدارقطني وابن الجوزي وغيرهم، وصوّب ابن أبي حاتم رواية سئل عنها فذكر أن صوابها جاءت من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وتبقى صورة روايتهم كتابا هي محل نظر ذلك فقد اختلف النقل حتى عند هؤلاء العلماء الذين نقل عنهم التصحيح لروايتهم

ومع

النقاد.

فنقل عنهم التعليل أيضا، فنقل الدوري مثلا عن يحيى بن معين أن روايتهم كتابا ولذلك جاء