علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٨علوم السنة عند الإباضية:
628
إطار المدرسة الإباضية ومنه ما كان مستفادا من الغير عبر التلاقح والتكامل المعرفي خاصة مع مدرسة علم مصطلح الحديث.
لا زال فن المصطلح - في تقديري - محتاجًا لمزيد من الدراسة وليس أقل من أطروحة تتبع مصطلحات علماء الإباضية الحديثية من بداية تدوينهم حتى اليوم آخذة بالحسبان تطور هذا العلم كاشفة مادته مقارنة بينه وبين علم المصطلح ومبينة جوانب الاستفادة من هذا الفن. وتحتاج نصوص الأحاديث التي تمتلئ بها مصنفات الإباضية وجوامعهم القديمة إلى دراسة وتتبع لكيفية ورودها وتخريجها وهو عمل ضخم يستوعب عددا كبيرا من الدراسات والأطاريح.
كما تحتاج رواياتهم الشفهية التي دونوها في كتبهم إلى دراسة وجمع لطرقها وسلاسلها حتى تظهر خريطة النقل الشفهي مشرقية كانت أم مغربية وهو عمل في تقديري ومن خلال وقوفي على التراث الواسع يستوعب دراسات وأطاريح.
إن موقف الإباضية من الروايات الواردة من غير طرقهم محتاج إلى مزيد تتبع وبيان بدراسات تتعمق في التراث الإباضي لتكشف لنا حجم المرونة والانفتاح الذي تميزت به هذه المدرسة من القديم بما يكشف عن جوهر التعددية الفكرية وقبول الآخر، وبما يؤكد ما قلناه من مرونة هذه المدرسة، هذا، وما وقفت عليه من تتبع تراثهم الكثير من ذلك، والأعجب أن مدرسة هذا منهجها وما يزال يُظَنُّ بها وتوصف بسمات التعصب والانغلاق، وذلك لعمري حكم ظالم، يكشف عن انغلاق قائله فلو أنه فتح كتابا من كتبهم لرأى خلاف ما قاله رأي العين.
وهكذا في ختام هذه الوقفة أدعو الله أن ييسر من يعتني بما اقترح للدراسة سائلا الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه وأن يفض علينا من أنوار حكمته، ويفتح لنا أبواب رحمته ويغمرنا بسحائب فضله وكرمه.