علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٧علوم السنة عند الإباضية
627
تقليد قول الصحابة على الاختيار وإن صرح جملة من الإباضية باعطاء عهدهم مزية لا يرقى إليها أي عهد بعدهم.
كشفت الدرسة عناية الإباضية بمتن الحديث و درايته، ووقفنا خلالها على
المتون
ما يعبر عن فقه الحديث استدلالا واستنباطا، ويأتي في مقدمة ذلك فن مختلف الحديث الذي أبدى منهجية عميقة في التعامل المتعارضة من خلال قواعد درء التعارض بالجمع أو الترجيح.
مع
وبرز فن ناسخ الحديث ومنسوخه مكملا جانب العناية بالمتن وفقهه مقيدا بضوابطه وشروطه، وقد وجدنا عناية الإباضية به وتأكيد شرعيته، وجواز نسخ السنة للقرآن عندهم والعكس عند جمهورهم، وأكدوا على الأمارات التي يستدل بها على النسخ؛ وحوت مكنونات تراثهم على بيان واسع للنسخ ونماذجه وصوره.
وتتكامل صورة العناية بالمتن بفن غريب ألفاظ الحديث، الذي عني به الإباضية في الإفصاح عن معاني الألفاظ ليعين في فقه المتن وإدراكه، وجاءت تفسيرات الغريب عندهم متوافقة مع تفسير علماء الغريب، وحوى تراثهم بيان ألفاظ المتون بحيث لو تتبع لشكل مادة واسعة لأطاريح ودراسات عدة.
أبرزت الدراسة عناية الإباضية بعلم مصطلح الحديث وتقسميات الحديث وأحكامها، وتجلت العناية بعدد من مصطلحات هذا الفن الجليل منذ فترة مبكرة سواء ما كان على صورة الاستعمال الفني للمصطلحات أو التحديد والتعريف والحكم. وبدا فن المصطلح مترجما لتنوع منهج الأخذ به داخل المدرسة الإباضية، فمن مال إلى منهج الفقهاء انعكس في بعض أحكامه الاصطلاحية، ومثله من غلب منهج المحدثين.
كشفت لنا فصول مصطلح الحديث عن تطور المصطلحات وتنقيحها عبر العصور من الاستعمال لدلالة اللفظة إلى المفهوم والتعريف، وجاء هذا التطور معبرًا عن حراك فكري وعلمي منه ما كان ذاتيا داخل